الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
245
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويقدسونه ، وهم الأئمة الهادية من آل محمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . وأما قوله عليه السّلام : " طابت وطهرت بعضها من بعض " . أقول : هذه الجملة لعلها تشير إلى أمرين : الأول : تشير إلى أن تناسلهم عن آبائهم كان طيبا طاهرا ، بأن كان عن نكاح صحيح دون السفاح ، أو وقوع النكاح بدون الشرط اللازم ، وأيضا كان التناسل من آباء وأمهات مؤمنين ومؤمنات لا غيرهم ، كما دلَّت عليه أخبار كثيرة من أنهم عليهم السّلام كان تناسلهم من أصلاب النبيين عليهم السّلام . ففي تفسير البرهان ( 1 ) علي بن جعفر بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الذي يراك حين تقوم . وتقلبك في الساجدين 26 : 218 - 219 ، قال : في أصلاب النبيين عليهم السّلام " . وفيه عن أبي ذر رحمه الله قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله . . . إلى أن قال صلَّى الله عليه وآله : " فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى إلى عبد المطلب ، فقسّمنا نصفين ، فجعلني في صلب عبد الله ، وجعل عليا عليه السّلام في صلب أبي طالب ، وجعل فيّ النبوة والبركة ، وجعل في علي الفصاحة والفروسية ، وشقّ لنا اسمين من أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد صلَّى الله عليه وآله والله الأعلى وهذا علي عليه السّلام " . وفيه ( 2 ) عن محمد بن العباس بإسناده عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله عز وجل : وتقلبك في الساجدين 26 : 219 ( 3 ) قال : " يرى تقلَّبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي ، حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السّلام " . وفيه عنه ، عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال : " إن الله تبارك وتعالى
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 3 ص 192 . . ( 2 ) تفسير البرهان ج 3 ص 193 . . ( 3 ) الشعراء : 219 . .