الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

246

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

خلق نور محمد صلَّى الله عليه وآله من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله ، وهو نور لاهوتية الذي بدا منه ، وتجلَّى لموسى بن عمران لطلب رؤيته ، فما ثبت ولا استقر ، ولا طاقة له لرؤيته حتى خرّ صعقا مغشيا عليه ، وكان ذلك النور نور محمد صلَّى الله عليه وآله فلما أراد أن يخلق محمدا صلَّى الله عليه وآله منه ، قسّم ذلك النور شطرين ، فخلق من الشطر الأول محمدا صلَّى الله عليه وآله ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السّلام ولم يخلق من ذلك النور غيرهما . خلقهما بيده ، ونفخ فيهما بنفسه لنفسه ، وصوّرهما على صورتهما ، وجعلهما أمناء له ، وشهداء على خلقه ، وخليفته على خليقته ، وعينا له عليهم ، ولسانا له إليهم ، قد استودع فيهما علمه ، وعلَّمهما البيان ، واستطلعهما على غيبه ، وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ، ولا يقوم واحد بغير صاحبه ، ظاهرهما بشرية ، وباطنهما لاهوتية ، ظهر للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما ، وهو قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون 6 : 9 ( 1 ) فهما مقاما ربّ العالمين ، وحجابا خالق الخلائق أجمعين ، بهما فتح بدء الخلق ، وبهما يختم الملك والمقادير . ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته عليها السّلام كما اقتبس نوره من نوره ، واقتبس من نور فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام كاقتباس المصابيح ، هم خلقوا من الأنوار ، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ، ومن صلب إلى صلب ، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة ، بل نقلا بعد نقل ، لا أنه من ماء مهين ، ولا نطفة جشرة كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، لأنهم صفوة الصفوة ، اصطفاهم لنفسهم ، وجعلهم خزّان علمه ، وبلَّغا عنه إلى خلقه ، أقامهم مقام نفسه ، لا يرى ولا يدرك ، ولا تعرف كيفية انيته ، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه ، المتصرفون في أمره ونهيه ، فبهم يظهر قدرته ، ومنهم ترى آياته ومعجزاته ، فبهم ومنهم عرف عبادة نفسه ( 2 ) ، وبهم يطاع أمره ، ولولاهم ما عرف الله ، ولا يدرى

--> ( 1 ) الأنعام : 9 . . ( 2 ) أقول : الظاهر عباده نفسه . .