الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
244
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فهي أرواحنا ، فقيل له : يا بن رسول الله عدّهم بأسمائهم ، فمن هؤلاء الأربعة عشر نورا ؟ فقال : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين عليهم السّلام وتاسعهم قائمهم ، ثم عدّهم بأسمائهم ، ثم قال : نحن والله الأوصياء الخلفاء من رسول الله صلَّى الله عليه وآله ونحن المثاني التي أعطاها الله نبيّنا ، ونحن شجرة النبوة ، ومنبت الرحمة ، ومعدن الحكمة ، ومصابيح العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ الله ، ووديعة الله جلّ اسمه في عباده ، وحرم الله الأكبر وعهده المسؤول عنه . فمن وفى بعهدنا ، فقد وفى بعهد الله ، ومن خفره ( 1 ) فقد خفر ذمة الله وعهده ، عرفنا من عرفنا ، وجهلنا من جهلنا ، نحن الأسماء الحسني ، التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا ، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه على عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدل عليه ، وخزان علمه ، وتراجمة وحيه ، وأعلام دينه ، والعروة الوثقى ، والدليل الواضح لمن اهتدى . وبنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، ونزل الغيث من السماء ، ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله ، ولولانا ما عرف الله ، وأيم الله لولا وصيّة سبقت ، وعهد أخذ علينا ، لقلت قولا يعجب منه أو يذهل منه الأولون والآخرون " . أقول : هذا ظاهر في خلق الطينة المتعلقة بعالم المثال لهم ، أو خلق أبدانهم عليهم السّلام كما لا يخفى . وفيه ( 2 ) عن كمال الدين ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول : " إن الله عز وجل خلق محمدا وعليا والأئمة الأحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره ، يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبّحون الله عز وجل ،
--> ( 1 ) قوله عليه السّلام : خفره ، أي نقضه . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 15 . .