الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
243
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور ، فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره ، فاستنطقهم وقررهم بالربوبية ، فأول خلق إقرارا بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم وقربهم من الله عز وجل ، فقال الله تبارك وتعالى : صدقتما وأقررتما يا محمد ويا علي وستقيما خلقي إلى طاعتي ، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما ، فأنتما صفوتي من خلقي والأئمة من ذريتكما وشيعتكما ، وكذلك خلقتكم . ثم قال النبي صلَّى الله عليه وآله : يا علي فكانت الطينة في صلب آدم ، ونوري ونورك بين عينيه ، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيين والمنتجبين حتى وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطلب ، فافترق نصفين ، فخلقني الله من نصفه ، واتخذني نبيّا ورسولا ، وخلقك من النصف الآخر فاتخذك خليفة ( على خلقه ) ووصيا ووليا ، فلما كنت من عظمة ربي كقاب قوسين أو أدنى قال لي : يا محمد من أطوع خلقي لك ؟ فقلت : علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال عز وجل : فاتخذه خليفة ووصيا ، فقد اتخذته صفيا ووليا ، يا محمد كتب اسمك واسمه على عرشي من قبل أن أخلق الجنة محبة مني لكما ، ولمن أحبّكما وتولاكما وأطاعكما . فمن أحبكما وأطاعكما وتولاكما كان عندي من المقربين ، ومن جحد ولايتكما ، وعدل عنكما كان عندي من الكافرين الضالين ، ثم قال النبي صلَّى الله عليه وآله : يا علي فمن ذا يلج بيني وبينك ، وأنا وأنت من نور واحد وطينة واحدة ، فأنت أحق الناس بي في الدنيا والآخرة ، وولدك ولدي ، وشيعتكم شيعتي ، وأولياؤكم أوليائي ، وأنتم معي غدا في الجنة " . وفيه البحار ( 1 ) ومما رواه من كتاب منهج التحقيق بإسناده عن محمد بن الحسين ، رفعه عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : " إن الله تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 4 . .