الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

242

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مخزونة مكنونة أسفل من تلك الطينة ، ولم يجعل الله لأحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء والمرسلين ، فلذلك صرنا نحن وهم الناس ، وصار سائر الناس همجا في النار وإلى النار " . أقول : فهذا الحديث الشريف بيّن أنّ حقيقتهم النورانية وأرواحهم ، إنما هي من نور عظمته تعالى ، وأما طينتهم التي هي عبارة عن عالمهم المثالي ، فهي من طينة مخزونة من تحت العرش ، ثم إنه تعالى جعل ذلك النور في الصورة المخلوقة من تلك الطينة العرشية ، ولم يشاركهم في هذه الخلقة أحد ، ثم إنه تعالى خلق أرواح الشيعة من أبدانهم أي من تلك الطينة المخلوقة منها أمثالهم الشريفة . ثم إن المستفاد من قوله عليه السّلام : " إلا الأنبياء ، " أنهم ( أي الأنبياء ) لم يكونوا في مرتبتهم الروحية والنورية ، بل هم في مرتبة خلق شيعتهم كما لا يخفى ، وكفى بهذا شرفا لهم عليهم السّلام ولشيعتهم ، ثم إن قوله عليه السّلام : " واحدة ، " تشير إلى أن أرواحهم في عالم الأرواح واحدة ، وأنوارهم في عالم النورانية وأمثالهم وأجسامهم في عالمها واحدة . والحاصل : أنهم عليهم السّلام في كل مرتبة من مراتب الخلقة متحدون في تلك المرتبة ، لا يتفاضل بعضهم على بعض ، يدل على هذا عدة من الأحاديث نحن نذكر بعضها تيمنا وتبركا . ففي البحار ( 1 ) عن كنز الفوائد : روى الصدوق رحمه الله في كتاب المعراج عن رجاله إلى ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو يخاطب عليا عليه السّلام ويقول : " يا علي إن الله تبارك وتعالى كان ولا شيء معه ، فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله ، فكنّا أمام عرش ربّ العالمين نسبح الله ونقدسه ونحمده ونهلله ، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرضين ، فلما أراد أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة واحدة من طينة عليين ، وعجننا بذلك النور ، وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنة .

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 3 . .