الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

234

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من تلك الشجرة ، تهدل عليهم بكل ما يشتهون " ، أي ترسل وترخى عليهم . أقول : هذا بعض الأحاديث في بيان طبقات جهنم وبيان الأسفل منها ، وهناك أحاديث أخر في بيان درجات النار ودركاتها ، وفيها اختلاف في البيان فلبيانها والجمع بينها مقام آخر . وكيف كان فالمراد من الذين ردّ عليهم أئمة الضلال واتباعهم وإن كان ظاهر بعض الأحاديث أن الأسفل منها لأئمة الضلال كما لا يخفى ، ثم إن الظاهر من الأسفل هو ما كان أنزل دركاتها ، إما بلحاظ المكان المستلزم لشدة العذاب ، وإما بلحاظ كيفية العذاب . وبعبارة أخرى : ليس للمكان من حيث هو هو دخل في شدة العذاب إلا بلحاظ الضيق والبعد ، وهما يرجعان إلى أشده بلحاظ الكيف ، فحقيقة الأسفلية لها تتحقق بشدة كيفية العذاب ، كما هو ظاهر من بعض تعابير الأحاديث . ثم إن الوجه في كونهم في أسفل درك من الجحيم أنهم بعد ما بيّن لهم الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله الحق وأنه في ولايتهم عليهم السّلام بأحسن البيان والتوضيح بما لا مزيد عليه ، وبحيث انقطع عنهم العذر في تركه ، ومع هذا قابلوه بالإنكار والجحود والعداوة الشديدة ، وسعوا غاية جهدهم في أذى أهل بيته بما لا يقدر على مثله أحد من المنافقين والمشركين والكافرين ، بل نقول : إن أئمة الجور وأتباعهم المخصوصين بهم قد أسّسوا الشبهات والعناد والجحود للحق لجميع الخلق ، ممن كان من زمانهم أو يكون إلى يوم القيامة . أسّسوا ذلك ببدعهم وصفاتهم الرذيلة القائمة بأحقادهم الباطنية لمحمد وآله الطاهرين ، وببطلانهم وبعدهم عن الحق والحقيقة ، فثمرات نفاقهم وكفرهم وشركهم وعداوتهم باقية في قلوب أتباعهم إلى يوم القيامة ، فأتباعهم معذبون بإضلالهم وهم ( أي أئمة الضلال ) معذبون بقدر عذاب أتباعهم ، مع ما لهم من العذاب ، وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلنّ يوم القيمة عما كانوا يفترون 29 : 13 ( 1 ) .

--> ( 1 ) العنكبوت : 13 . .