الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
23
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وسننتم سنّته في المجمع : والسنة في اللغة : الطريقة والسيرة والجمع سنن كغرفة وغرف . وفي الصناعة هي طريقة النبي صلَّى الله عليه وآله قولا وفعلا وتقريرا أصالة أو نيابة . . إلى أن قال : وسننت الماء على وجهي : أرسلته إرسالا من غير تفريق ، فإذا فرّقته في الصب قلت بالشين المعجمة . وامض على سنتك أي على وجهك . قيل : وسننتم سنته أي بينتم طريقته تعالى ، فإن الطريقة وإن كان النبي صلَّى الله عليه وآله قد جاء بها إلا أنها حيث الطريقة إليه تعالى فأضيفت إليه تعالى . وكيف كان فالمراد أن ما جعله رسول الله صلَّى الله عليه وآله من السنن ، التي سنّها للسلوك إلى الله تعالى ، التي هي في الحقيقة الطريقة إليه تعالى ، وهي المشي على سيرته تعالى قد بينتموها وأوضحتموها وسلكتموها علما وعملا ، وما جاوزتموها لا في حقير ولا جليل ، لا في السرّ ولا في العلانية ، وفي الحقيقة وإن كانت السنة قد جعلها الله تعالى وبينها رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلا أنهم عليهم السّلام أوضحوها توضيحا بحيث صحّ استنادها إليهم عليهم السّلام ولولا توضيحهم لما ظهرت وتبينت للناس كما هي ، كما لا يخفى . وعطف سننتم على نشرتم شرائع أحكامه من قبيل عطف الخاص على العام إن أريد منها المستحبات ، أو من قبيل العطف التوضيحي إن أريد منها الأعم ، فإنه يساوق حينئذ الشرائع فيراد منه حينئذ التأكيد . أو يراد من قوله عليه السّلام : نشرتم ، البيان العلمي لها ، ومن قوله : وسننتم ، البيان والتوضيح العملي لها ، أي تصديتم لبيانها وتحملتم المشاق في تثبيتها في الخلق . هذا وقد يقال : إن المراد من السنة ، التي هي بمعنى الطريقة طريق الحق إلى خلقه ، وهو إيجاده تعالى إياهم وإرشاده لهم على ما تقتضيه الحكمة الإلهية والعناية الربانية ، وأيضا يراد منها طريق الخلق إلى خالقهم ، وهو قبولهم منه تعالى الإيجاد بالانوجاد التكويني ، والإرشاد التشريعي بالقبول من الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السّلام . وكيف كان فهم عليهم السّلام بينوا هذين الطريقين وأوضحوهما للسالكين إليه تعالى