الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
24
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بالبيان الشرعي ، فمعنى وسننتم سنته أي وضعتم تكوينا وتشريعا الطريق منه تعالى إلى الخلق ومنهم إليه تعالى على ما شاء الله تعالى ، لأنهم محال مشيته لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . وبعبارة أخرى : معناه أنكم أرسلتم شريعته وطريقته ، التي هي واقعا وتكوينا الماء الذي جعل منه كل شيء حي ، وهو العلم ، فقد أرسلتموها على حقائق الموجودات القابلات بذواتها ، فمنها قابل بالاستجابة ، ومنها قابل بعدمها ، وهذا في الواقع ، وأما في الظاهر والتشريع فقد بينوا هذه الحقيقة بأنهم عليهم السّلام شرعوا لكل مكلف ، بل لكل ذرات الوجود ما تقتضيه قابليته من الأحكام الخمسة ، فأرسلوا تلك الأحكام ظاهرا وتشريعا طبق إرسال الماء الحقيقي الذي هو العلم والفيض الإلهي التكويني . فمن أخذ بهذه الطريقة نجا ، بأن صار حيّا بالماء التكويني الذي منه حياة كل شيء ، ومن حاد عنها هلك وخسر خسرانا مبينا قال الله تعالى : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون 6 : 125 ( 1 ) رزقنا الله تعالى بمحمد وآله الطاهرين متابعتهم والنجاة بهم ، آمين رب العالمين . قوله عليه السّلام : وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ، وسلمتم له القضاء ، وصدقتم من رسله من مضى . أقول : في المجمع : الرضوان من الله ضد السخط ، وقيل : هو المدح على الطاعة والثناء ، و " الرضي " مثله ، فرضى الله ثوابه ، وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيّجه من حال إلى حال ، لأن ذلك من صفات المخلوقين العاجزين المحتاجين . . .
--> ( 1 ) الأنعام : 125 . .