الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
229
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
النفسانية فرد عليهم ما ثبت له من فضائلهم أو حكما من أحكامهم ، وما كان ردّه عليهم بعد ثبوته له من الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وآله ظلما وعلوا ، كما هو شأن أئمة الضلال ، الذين هم طلع شجرة الزقوم ، بل ربما يقال : إن هذا الأمر هو المراد دون السابقة ، ولكن الظاهر التعميم كما لا يخفى . ثم إن المراد من الرد التكذيب ، وترك العمل بما حكموا ، وأما الترك بدون التكذيب كما هو شأن فسقة الناس ممن يقبلون قولهم ولا يعملون به ، فهو من المعاصي قابل للعفو . وبعبارة أخرى : فهو من المعاصي في الفروع لا في الأصول . أقول : وفي غاية المرام ( 1 ) في حديث الأربعين مما رواه في أحاديث الغدير ، وهو حديث طويل وفيه : قال صلَّى الله عليه وآله : " معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ، ويوم القيامة لا ينصرون ، إن الله وأنا بريئان منهم ، معاشر الناس إنهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار ، ولبئس مثوى المتكبرين " . بقي هنا شيء وهو بيان المراد من أسفل درك من الجحيم ، فنقول : المستفاد من الأحاديث أن الكائن في أسفل درك الجحيم إنما هم رؤس أئمة الضلال . ففي تفسير البرهان ( 2 ) في ذيل قوله تعالى : وإن جهنم لموعدهم أجمعين . لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم 15 : 43 - 44 ( 3 ) بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام عن أبيه ، عن جده عليهم السّلام قال : " للنار سبعة أبواب ، باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن با لله طرفة عين ، وباب يدخل منه بنو أمية هو لهم خاصة لا يزاحمهم فيه أحد وهو باب لظى ، وهو باب
--> ( 1 ) غاية المرام ص 99 . . ( 2 ) تفسير البرهان ج 2 ص 345 . . ( 3 ) الحجر : 43 و 44 . .