الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
226
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولايتكم على أهل السماوات والأرض ، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ، ومن جحدها كان عندي من الكافرين " ، الحديث . وعن الكافي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن الله نصب عليّا علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالا ، ومن نصب معه شيئا كان مشركا ، ومن جاء بولايته دخل الجنة ، ومن جاء بعدواته دخل النار " . وفيه عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : " إن عليا باب من أبواب الجنة ، فمن دخل بابه كان مؤمنا ، ومن خرج من بابه كان كافرا ، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة ، التي لله تعالى فيهم المشية " . وفي حديث آخر عنه عليه السّلام : " إن عليا باب من أبواب الهدى " . أقول : وهذه الأحاديث صريحة في أن منكر ولايتهم كان من الكافرين ، نعم حكما وفي القيامة ، وإنما يعامل معهم بالطهارة تسهيلا للأمة المحقة كما تقدم ، ويؤيد هذا بل يدل على كفرهم الباطني أنه كان الكثير من أعداءهم يصرّحون في خلواتهم بإنكار البعث والرسالة والربوبية . وكيف كان فولايتهم ومحبتهم والاتباع لهم قد جمع فيه جميع أنحاء الإيمان والإسلام ، فلم يخرج عن ولايتهم شيء منهما وهم مبينهما ، كما أن عداوتهم وخلافهم قد جمعا جميع أنحاء الكفر وأحواله لا يخرج عنهما شيء منه . بل كما قال بعض الأعاظم : ليس للكفر معنى في الحقيقة إلا عداوتهم ومخالفتهم ، لأن العارف بولايتهم يعاين الحق والباطل والإيمان والكفر بنور الولاية فيقبل الإيمان ويجتنب الكفر كما هو المشاهد فلا لله معصية إلا معصيتهم ، ولا طاعة إلا طاعتهم ، ولا معرفة لله إلا معرفتهم وبسبيل معرفتهم ، كل ذلك للعارف بولايتهم كما لا يخفى ، ثم إن الكتب قد صرّحت بقضايا عن المخالفين دلَّت على كفرهم الباطني ، ولعلنا نذكر بعضها فيما يأتي . ثم أنه قد ثبت في محله أن الولاية باطن النبوة ، وهي مظهر للتوحيد ، فالتوحيد