الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
227
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ظاهر في الولاية وبها ، وهي باطن النبوة بمعنى أن النبي لم يأت عنه تعالى إلا بالولاية ، فمقام النبوة الذي هو أعلى المقامات ، وصاحبها أقرب الخلق إليه تعالى ، إنما هو متقوّم بالولاية الكلية الإلهية ، وهي سارية فيه صلَّى الله عليه وآله ثم فيهم عليهم السّلام كما لا يخفى . فهذه العناوين الثلاثة مرتبطة كل منها بالآخر ارتباطا ذاتيا ، فبفقدان أحدها يفقد الكل ، وهذا هو الوجه بسلب التوحيد عن منكري الولاية يوم القيامة كما تقدم ، وقد تقدم في صدر الشرح ما يوضح لك هذا فراجعه . وأما قوله عليه السّلام : " ومن حاربكم مشرك " . أقول : المراد من المحاربة معهم هو أن يشهر السيف لقتالهم عليهم السّلام طاعة لأولياء الشيطان ، ويدخل فيها من أطلق لسانه في سبّهم وسبّ محبيهم حبّا لأولياء الشيطان ، وبغضا لهم ولأولياء الرحمن ، ومن ردّ عليهم أو عارضهم فيما يحكمون به ، وما يأمرون به وما ينهون عنه كل ذلك بعد ما تبين له هدايتهم عليهم السّلام وبل يمكن أن يقال : دخول من أبغضهم بقلبه لرضا الطواغيت في المحاربة معهم . ثم إن المراد من الشرك الذي يكون ثابتا لمن حاربهم إما شرك الطاعة أي من حاربهم فقد جعل لله تعالى شريكا ، وهو الطواغيت في إطاعته تعالى ، وإما شرك عبادة بأن جعل بذلك شريكا في المعبودية ، وتوضيحه : أن من أطاع النبي والأئمة فقد أطاع الله لقوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ( 1 ) المفسّر بهم عليهم السّلام كما تقدم ، ولقوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 ( 2 ) وهذا بخلاف من حاربهم وأطاع الطواغيت ، فإن طاعتهم وحربهم يرجع إلى إنكار ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام وقد علمت آنفا أن إنكار إمامتهم مساوق لإنكار التوحيد والرسالة ، فالمحارب لهم منكر معنى لربوبيته تعالى مطلقا ، أو موجب لجعل الشريك في عبادته تعالى ، فإن عبادته الخالصة هي ما كانت مع الإقرار بالولاية ،
--> ( 1 ) النساء : 59 . . ( 2 ) النساء : 80 . .