الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

223

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولا جنة وهو قول صنف ( صنفين خ ل ) من الزنادقة يقال لهم : الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يهلكنا إلا الدهر ، وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ، ولا تحقيق لشيء مما يقولون قال الله تعالى : إن هم إلا يظنون 2 : 78 إن ذلك كما يقولون وقال : إنّ الذين كفروا سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون 2 : 6 يعني بتوحيد الله تعالى . فهذا أحد وجوه الكفر ، وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استيقن عنده ، وقد قال الله تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا 27 : 14 الحديث . أقول : قد يقال : إن قوله عليه السّلام : " ومن جحدكم كافر " يراد به القسم الثاني من الجحود نظرا إلى ثبوت الأدلة الشرعية القطعية من الآيات والأحاديث على ثبوت ولايتهم وإمامتهم ، ووجوب إطاعتهم ، وتقدمهم على غيرهم في الوصاية والخلافة ، وسائر شؤون الدين من الفريقين بحيث لا يرتاب فيه أحد ، ومع ذلك كيف نرى من المخالفين إنكار فضلهم عليهم السّلام وجحد مقام إمامتهم ، فالمخالف قد جحد وهو يعلم أن ولايتهم حق ، وقد استيقن بها قلبا كما لا يخفى ، وهذا الجحد والإنكار إنما هو من جهة الظلم والعلو ومتابعة الهوى ، فربما يوافق مع الإقرار بالتوحيد والرسالة إلا أنه ينكر الولاية . والحاصل : أنه جحود للولاية وكفر بها لا للربوبية ، وقد يقال : إن الجاحد لولايتهم كافر بالمعنى الأول ، أي يلازم جحد ولايتهم جحد الربوبية وإنكارها بدعوى أن الإيمان با لله وبربوبيته وآياته وكتبه ورسله واليوم الآخر مقرون بالإيمان بهم ، فمن لم يؤمن بهم لم يؤمن با لله ولا بربوبيته وآياته وكتبه ورسله واليوم الآخر دلَّت على هذا نصوص كثيرة لا تحصى من الفريقين ومن أعدائهم ونحن نشير إلى بعضها .