الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
222
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : ومن جحدكم كافر ، ومن حاربكم مشرك ، ومن ردّ عليكم في أسفل درك من الجحيم أقول : قال بعض الأعاظم : وقد دلَّت أخبار كثيرة على كفر المخالفين ، يحتاج جمعها إلى كتاب مفرد ، والجمع بينها وبين ما علم من أحوالهم عليهم السّلام من معاشرتهم ومؤاكلتهم ومجالستهم ومخالطتهم ، يقتضي الحكم بكفرهم ، وخلودهم في الآخرة في النار ، وجريان حكم الإسلام عليهم في الدنيا رأفة ورحمة بالطائفة المحقّة ، لعدم إمكان الاجتناب عنهم قال : " ومن حاربهم مشرك با لله ، " وقد قال صلَّى الله عليه وآله : " يا علي حربك حربي ، ومن حاربه فقد حارب الله تعالى ، " ويجري لآخرهم ما يجري لأولهم ، ومن رد عليهم شيئا من أقوالهم أو أخبارهم في أسفل درك من الجحيم . أقول : لا بد من بيان أمور ثلاثة بما لها من الأحكام . الأول : معنى الجحد والحكم بأن جاحدهم كافر . الثاني : معنى المحاربة معهم والحكم بأن المحارب لهم مشرك . والثالث : معنى الردّ عليهم والحكم بأن الرد عليهم في أسفل درك من الجحيم ، أما الأول : فاعلم بأنّ الجحود هو الإنكار مع العلم يقال : جحد حقّه جحدا وجحودا ، أي أنكره مع علمه بثبوته ، كما في المجمع وإليه يشير قوله تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم 27 : 14 ( 1 ) أي جحدوا بالآيات بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم ، والاستيقان أبلغ من الإيقان ، والكفر ضد الإيمان ، وقد كفر با لله جحد ، فالكفر قد فسّر بالجحود ، كما أن الجحود من أحد أقسام الكفر . ففي الشافي عن الكافي قيل للصادق عليه السّلام : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله ، قال : " الكفر في كتاب الله تعالى على خمسة أوجه " : منها : كفر الجحود ، والجحود على قسمين والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة وكفر النعمة ، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول : لا ربّ
--> ( 1 ) النمل : 14 . .