الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

211

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يدخلان جميعا على المؤمن ، فيجلس رسول الله صلَّى الله عليه وآله عند رأسه وعلي عليه السّلام عند رجليه فيكبّ عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله فيقول : يا ولي الله أبشر أنا رسول الله ، إني خير لك مما تترك من الدنيا ، ثم ينهض رسول الله صلَّى الله عليه وآله فيقدم عليه علي ( صلوات الله عليه ) حتى يكبّ عليه فيقول : يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبّني أما لأنفعنّك ، ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام : أما إن هذا في كتاب الله عزّ وجل ، قلت : أين هذا جعلت فداك من كتاب الله ؟ قال : في سورة يونس قول الله تبارك وتعالى هاهنا : الذين آمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم 10 : 63 - 64 ( 1 ) " . أقول : ونظير هذه الأحاديث كثيرة جدا ، فيظهر منها أنه تعالى قد خصّ شيعة علي وعباده الصالحين بالسعادة الدنيوية والأخروية ، بما ذكروا بأنه تعالى لا يقبض روحه إلا برضاه ، لتكون باختياره محبّا للقاء الله تعالى ، لأن من كره لقاء الله ، كره الله لقاءه وإنما يفعل الله تعالى به ذلك ( أي يقبض روحه ) برضاه مع حبّه للقاء الله تعالى لما ثبت في محله : أن الروح في حال النزع إن كانت مع حبّها له تعالى كانت في نعيم مقيم وسرور وبهجة إلى أن يدخل الجنة ، وإن كانت مع كراهتها له تعالى كانت في عذاب وشدة وضيق ، كما علمته من بيان موت عدوّ الله تعالى . ولعمري إن هذه السعادة هي السعادة المنجية ، التي لا يعدلها شيء ، حيث يحضر عنده رسول الله صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام وأمير المؤمنين ( روحي له الفداء ) ويبشرونه بما سمعت ، وهذه السعادة إنما هي لمن والاهم وآمن بسرّهم وعلانيتهم وأحبّهم ، وأقرّ بفضلهم ومقامهم الذي رتبهم الله فيه ، وجحد أعداءهم وما يدعون لهم من المقام ، وأبغضهم كما لا يخفى ، فالمقرون بولايتهم التشريعية والتكوينية التي مرّ مرارا بيانهما له هذه السعادة الأبدية . وأما قوله عليه السّلام : " وهلك من عاداكم ، " أي بالخلود في النار وبئس المصير ، فكل

--> ( 1 ) يونس : 63 - 64 . .