الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

212

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ما كان من السعادة لمن والاهم يكون ضدّه لمن عاداهم من الشقاوة حرفا بحرف ، وتقدم ما لأعدائهم من العذاب ، كما في الحديث المروي في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام مضافا إلى أنه ورد في قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبّاء منثورا 25 : 23 ( 1 ) . في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن هذه الآية ، فقال : " إن كانت أعمالهم لأشدّ بياضا من القباطي ، فيقول الله عز وجل لها : كوني هباء منثورا وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه " . وفي رواية لم يدعوه . وفي المحكي عن البصائر ، عن الصادق عليه السّلام أنه سئل أعمال من هذه ؟ قال : " أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا " . وعن القمي ، عن الباقر عليه السّلام قال : " يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ، ثم يقال له : كن هباء منثورا ، ثم قال : أما والله إنهم كانوا يصومون ويصلون ، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه ، وإذا ذكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام أنكروه . والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت من الكوه من شعاع الشمس " . وقوله عليه السّلام : " وخاب من جحدكم ، " أي لم ينل ما طلبه من الثواب وحسن العاقبة ، بل خسر وهلك من أجل جحوده ولايتهم وإمامتهم ، فهو خسر في الدنيا والآخرة وفي البرزخ ، أما في الدنيا فلما ورد على قلوبهم من رين المعصية والطبع القلبي حتى لم يوفّقوا إلى الحق لا في الاعتقاد ، ولا في الأعمال ، ولا في طهارة مولد ، ولا برزق حلال ، بل ورد عليهم في جميع ذلك ظلمات الباطل والشكوك ، كل ذلك لجحودهم ولاية محمد وآله ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ولإطاعتهم للطاغوت ومواليهم أئمة الكفر .

--> ( 1 ) الفرقان : 23 . .