الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

203

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : سعد من والاكم ، وهلك من عاداكم ، وخاب من جحدكم ، وضلّ من فارقكم ، وفاز من تمسّك بكم ، وأمن من لجأ إليكم ، وسلم من صدّقكم ، وهدي من اعتصم بكم أقول : السعادة ضد الشقاوة بمعنى الشدة والعسر ، فمعناها هو الرخاء واليسر في شؤونه في الدارين الدنيا والآخرة . وبعبارة أخرى : هي الحياة الطيبة فيهما كما أن قوله : " وهلك من عاداكم ، " هو هلاك الدين ، وهو من الشقاوة الحقيقية في الدارين وسيأتي تحقيقها قريبا . وكيف كان فسعادة من والاهم في الدنيا يكون بأمور ، منها : أنهم على الشريعة السمحة السهلة ، وأنهم تكفّر عنهم عظائم الذنوب بقليل من البلايا من النقص في الأموال والأنفس والأمراض ، وقد يكون البلاء لرفع الدرجة ، والأخبار في هذا كثيرة جدا ، ونحن نذكر بعضها مما فيه الكفاية . ففي الشافي ( 1 ) عن الكافي ، عن الصادق عليه السّلام : " أن المؤمن ليكرم على الله حتى لو سأله الجنة بما فيها ، أعطاه ذلك من غير أن ينقص من ملكه شيئا ، وإن الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء ، كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف ، وأنه ليحميه الدنيا كما يحمى الطبيب المريض " . وفيه عنه عليه السّلام : " أنه ليكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها إلا بإحدى خصلتين : إما بذهاب ماله أو ببلية في جسده " . وفيه عنه ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه السّلام مما ألقى من الأوجاع وكان مسقاما ، فقال لي : " يا عبد الله لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب لتمنى أنه قرض بالمقاريض " . وفيه عنه عليه السّلام سئل أيبتلى المؤمن بالجذام والبرص وأشباه هذا ؟ قال : " وهل كتب البلاء إلا على المؤمن " .

--> ( 1 ) ما ذكرناه يكون عن الشافي للفيض رحمه الله . .