الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

202

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بقوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله 4 : 105 ( 1 ) . ففي الكافي عن محمد بن سنان ، وعن عبد الله سنان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في هذه الآية : " لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وإلى الأئمة عليه السّلام يرشدون الناس إليه ، " وإن كان المراد أنفسهم الشريفة ، لما تقدم من أنهم السبيل إليه بل هم السبيل الأعظم ، فحينئذ فما معنى كونهم يرشدون الناس إلى أنفسهم خاصة ، فإنه مضافا إلى أنه لم يعهد منهم أنهم عليهم السّلام أرشدوا الناس إلى أنفسهم ، إن الإرشاد إلى أنفسهم خاصة سدّ منهم لباب التوحيد ، وهو مناف لمقام ولايتهم وعبوديتهم وشأنهم كما لا يخفى . وكذا بعينه في قوله : " وبأمره تعملون ، " باعتبار أن أمره تعالى قد يطلق عليهم عليهم السّلام وفي قوله : وبقوله تحكمون ، فإنهم أيضا قد أطلق أنهم قوله تعالى والجواب : إن أنفسهم الشريفة لها اعتباران : الأول : اعتبار التشخيص ، وأنهم مخلوقون مربوبون ولو بلحاظ علو مقامهم ، ولا ريب في أنه لا معنى لأنهم يرشدون الناس إلى أنفسهم الشريفة بهذا الاعتبار . والثاني : اعتبار أنهم سبيل الله من حيث قيامهم به تعالى ، وفناؤهم عن أنفسهم الشريفة البشرية ، وأنهم مظاهره تعالى ، كما تقدم مرارا أنهم ليسوا إلا مظاهر لجماله وجلاله ومعارفه تعالى . فبهذا الاعتبار لا يكون الإرشاد إلى أنفسهم الشريفة إلا إرشادا إليه تعالى حيث إنه سبيله حقا فهم عليهم السّلام بمثابة قوله : " من أحبّكم فقد أحبّ الله ، " وقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 ( 2 ) كما لا يخفى والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .

--> ( 1 ) النساء : 105 . . ( 2 ) النساء : 80 . .