الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
194
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وملائكته ، وبالقرآن وبنبيه ، وأنهم عليهم السّلام حججه على خلقه وأنهم مظاهره ومعانيه وأبوابه ، وخزّان علمه ، وحفظة سره إلى آخر أوصافهم عليهم السّلام فإنهم مؤمنون بذلك الإيمان . وإلى هذا الأمور يدل ما في تفسير نور الثقلين عن الكافي بإسناده إلى سلام عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : آمنا با لله وما أنزل إلينا 2 : 136 ( 1 ) ، قال : " إنما عنى بذلك عليا عليه السّلام وفاطمة والحسن والحسين وجرت بعدهم في الأئمة عليهم السّلام ثم يرجع القول من الله في الناس فقال : فإن آمنوا ، يعني الناس بمثل ما آمنتم به يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام ، فقد اهتدوا وإن تولَّوا فإنما هم في شقاق ، قال عزّ من قائل : . . فإنما هم في شقاق 2 : 137 ( 2 ) . في المجمع : وروى عن الصادق عليه السّلام أنه قال : " يعني في كفر " . أقول : قد دلّ هذا الحديث الشريف على أن الأئمة عليهم السّلام هم المعنيّون في قوله : آمنا با لله وما أنزل إلينا 2 : 136 ، وهذا يشمل جميع ما أنزل إليهم عليهم السّلام وهنا ملاحظة دقيقة وهي أن أصل الإيمان وحقيقته هو التصديق بكل حق والقيام به ، ونفي كل باطل والاجتناب عنه ، وهذا بحقيقته لا يكون إلا لله تعالى ، فهو المؤمن بنفسه وبما قاله وعمله وأنزله بنحو الأتم الأكمل ، ولهذا جعل الله تعالى الدين الخالص الذي لا يكون إلا هكذا ، أي لا يكون إلا ما كان متعلقا للإيمان به بنحو ما ذكر لنفسه فقال : ألا لله الدين الخالص 39 : 3 . ومن المعلوم أن غيره الذي يشوبه التغيير ، ويلحقه التظنين ، وتأخذه الغفلة والسهو ، لا يمكنه الإيمان الحقيقي ، لأنه حين ما تأخذه الغفلة والسهو يزول عنه ، ويتغير عنه الإذعان والإيمان ، فحينئذ لا يكون الإيمان الحقيقي إلا له تعالى ، فحينئذ نقول : إذا كان مصداق قوله تعالى : آمنّا با لله 2 : 136 هم الأئمة عليهم السّلام بنحو قرّره الله تعالى
--> ( 1 ) البقرة : 136 . . ( 2 ) البقرة : 137 . .