الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
195
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأثبته وأمضاه بقوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به 2 : 137 ( 1 ) فإنه يدلّ على أنهم هم المؤمنون حقا ، فلا محالة يكون إيمانهم عليهم السّلام كإيمانه تعالى أي بنحو الحقيقة . وبعبارة أخرى : يكون إيمانهم عليهم السّلام مظهرا لإيمانه تعالى دون سائر الناس ، وأما سائر الناس فإن كان إيمانهم بمثل إيمانهم عليهم السّلام فقد اهتدوا ، وإلا فلا ، فإيمانهم مقياس وميزان لإيمان الناس ، فكل إيمان كما وكيفا كان بمثل إيمانهم ومشابها له كان سببا للهداية وإلا فلا ، فتأمل تعرف . أقول : بيان آخر في أن إيمانهم عليهم السّلام هو الإيمان الحقيقي بحيث يليق أن يكون مظهرا أتم لإيمانه تعالى وحاصله : أن الإيمان قد يعبّر عنه بالتصديق القلبي ، وهذا قد يلازم العمل ، وهو ما إذا كان مع التصديق القبول والتعلق بمتعلق الإيمان المعبر عنه بالفارسية ( بگرويدن ) وقد لا يلازمه فيكون تصديقا محضا بدون التعلق والقبول بمتعلق الإيمان ، ومن المعلوم أن التصديق القلبي مهما كان أقوى وأثبت في القلب كان تعلق القلب وقبوله لمتعلق الإيمان أشدّ وأقوى . وهذا المعنى مقول بالتشكيك فله مراتب كثيرة ، فقد يكون التصديق والتعلق والقبول بنحو يلازم العمل الصوري فقط ، كما ترى ذلك في كثير من المقدسين الظاهريين ، وقد يكون بنحو أقوى يلازم الاتصاف بالأخلاق الحسنة ، وإزالة الصفات الرذيلة ، مضافا إلى العمل فيكون صاحبه مشيه على طبق الصفات الحميدة ، وقد يكون بنحو أقوى من هذا بحيث يتعلق القلب بمتعلق الإيمان وهو الله تعالى بنحو لا يلتفت إلى غيره أبدا ، ولكل من هذه الدرجات حالات ودرجات تخصّ بتلك الدرجة ، كما أن لكل منها منافيات لا يدفعها إلا قوة إيمانه في تلك الدرجة ، وربما كان حال درجة سابقة منافيا لحال الدرجة اللاحقة كما لا يخفى . ولهذا المبحث بيان وشرح يطول ذكره ، ولعل العارف بحقائق الإيمان ودرجاته
--> ( 1 ) البقرة : 137 . .