الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
18
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وبينتم فرائضه ففي المجمع : خلق الإنسان . علَّمه البيان 55 : 3 - 4 أي فصل ما بين الأشياء ، وتبيان كل شيء يحتاج الناس إليه ، ويقال : البيان هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير ، إلى أن قال : والفرق بين البيان والتبيان هو أن البيان جعل الشيء مبيّنا بدون حجة ، والتبيان جعل الشيء مبينا مع الحجة . وفيه : الفرض التوقيت ومنه قوله تعالى : فمن فرض فيهنّ الحجّ 2 : 197 ( 1 ) أي وقته أو أوجبه . إلى أن قال : وفرض الله علينا كذا ، وافترض : أي أوجب ، والاسم الفريضة ، وسمي ما أوجبه الله الفرض ، لأن له معالم وحدودا . . إلى أن قال : والفرق بين الفريضة والواجب هو أن الفريضة أخصّ من الواجب ، لأنها الواجب الشرعي ، والواجب إذا كان مطلقا يجوز حمله على العقلي والشرعي ، والفريضة فعلية بمعنى مفعولة والجمع فرائض . قيل : اشتقاقها من الفرض الذي هو التقدير ، لأن الفرائض مقدرات . وقيل : هي من فرض القوس وهو الجزء الذي يقع فيه الوتر . . فقال : وكتاب الفرائض يعني المواريث . أقول : يعني أنه قد يطلق الفرائض على المواريث . وحينئذ معنى الجملة أنكم بينتم أي كشفتم مع الحجة والبرهان ، والوضوح والتسلط المعنوي بالمنطق الفصيح المعرب عما في الضمير ، أي في واقع الشرع واللوح المحفوظ ما كان مستسرا من أسرار الفرائض الإلهية ورخصه ، وميزتم ما بينهما ، وفصلتم بينهما تفصيلا ، يتضح لكل أحد في كل ما يحتاج إليه الناس ، وبينتم هكذا ما كان غامضا من أحكامه تعالى ، ومن مأخذها من الآيات القرآنية ، أو الأعم منها ، ومما ألهمه تعالى إليهم ، وأوضحه لهم من اللوح المحفوظ ، وأيضا بينتم تلك الأمور بما شيدتم من الأدلة المتقنة العقلية والشرعية ، وبالغتم في ذلك إلى أن ظهر للكل تلك الفرائض محكمة أصولها وفروعها ، خصوصا لمن اقتدى بهم ،
--> ( 1 ) البقرة : 197 . .