الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

19

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

واهتدى بهداهم . ثم إن تلك الفرائض تعمّ الاعتقاديات والمعارف الإلهية ، والكمالات المعنوية والأعمال الواجبة ، بل جميع الأحكام الخمسة لما علمت أن الفرض هو التوقيت ، ومعلوم أن جميع الأحكام موقتات بحدودها وشرائطها من جميع الجهات ، من حيث الزمان والمكان وساير الشرائط ، ومجمل القول في الفرائض هو أنه إما يرجع إلى الاعتقاد كالاعتقاد بكلمتي الشهادة ، وبما يجب لله ، ويمتنع من أحوال المبدإ والمعاد ، كما ورد في علم الكلام ، وكالإذعان بإمامة الأئمة والتصديق بما جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله من أحوال الدنيا والآخرة ، وإما يرجع إلى الترك كالمحرمات والمكروهات ، وفي الحقيقة هذا داخل فيما سبق . وكيف كان فالأئمة عليهم السّلام بينوا ذلك بالنحو المذكور بالبيانات والأدلة ، بنحو تسكن النفس إليه ، ويحصل به الجزم ، وتفصيل هذا بأكثر من هذا مذكور في الكتب الكلامية والفقهية والمعارف الإلهية ، وقد بينها علماء الشيعة ( رضوان الله تعالى عليهم ) كلا منها في بابه مع التوضيح ، والشرح المفاض عليهم من أئمتهم عليهم السّلام فجزاهم الله تعالى عنّا خير الجزاء . قوله عليه السّلام : وأقمتم حدوده . أقول : حدّ الشيء عبارة عما به قوام ذلك الشيء ، ويتميز في ذاته عما سواه به ، وإقامتها عبارة عن تعديل أركانها ، واستيفاء شرائطها وحفظها عما يوجب انهدامها أو نقصانها ، أو خروجها عن الاعتدال ، كل ذلك تارة علما بالبيان والتعليم ، وأخرى عملا بإجرائها أي إجراء الحدود الإلهية . ولعلّ المراد من إقامتها هو إجراؤها في مواردها كما شرعت في الدين ، فإن إقامة الحدود وإجراءها من أصعب الأمور ، إذ تشخيص الأحكام والديات والحدود ، وإجراؤها في مواردها مشكل جدّا ، وإن أريد من الحدود ما يعمّ