الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

17

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبساير أصول الدين ، والضروريات التي يجب أن يعتقد بها من المعاد ، وما له من الشؤون والواجبات الإلهية الضرورية كالرجعة ، وظهور صاحب الأمر ( عج ) وأمثالها . وأمر ظاهري وهو العمل برضوانه ، الذي يفسر تارة بالقيام بأوامره ، واجتناب نواهيه على ما حدّد في الشرع ، وتارة بإقامة ولايتهم والاقتداء بهم عليهم السّلام والأخذ عنهم ، والتسليم لهم ، والرد إليهم والتفويض إليهم في أمور الدين ، ومحبتهم بالقلب واللسان ، والأركان والاعتصام بذمتهم ، والبراءة من أعدائهم ، والاعتقاد بأن الأعمال بل والمعارف لا تفيد شيئا إلا إذا كان مع الاعتقاد والإقرار بولايتهم ، بحيث تكون تلك بدون هذا الاعتقاد هباء منثورا . فهذان الأمران كل منهما مرتبط بالآخر ارتباط الشرط بالمشروط ، أو الركن بما له الركن ، فهم عليهم السّلام قد أعلنوا جميع هذه الأمور التي هي حقيقة دعوته تبارك وتعالى ، بل في الحقيقة أنه تعالى أعلن دعوته بهم عليهم السّلام إذ هم ألسنته وتراجمته ، ولذا قال عليهم السّلام في دعاء رجب : " فبهم ملأت سماءك وأرضك ، " لا أنهم ملأوا سماءك وأرضك ، كما لا يخفى كذا قيل . فتحصل أن الدعوة الإلهية من قبله تعالى ومن قبل الخلق ، وكذلك الدعوة الخلقية بلسان ذاتهم بما لها من المعنى ، فجميعها قد بينها الأئمة عليهم السّلام بتلك الجمل السابقة على هذه الجملة كما أشرنا إليه . ومما ذكر علم أمران : الأول : أن الأئمة عليهم السّلام هم العالمون بمراده تعالى ومتعلق دعوته كما هو هو ، ولذا أعلنوا كما هو مقصوده تعالى . الثاني : علم مما ذكر كيفية دعوتنا الخلق إليه تعالى فإنهم عليهم السّلام بينوا لنا كيف ندعو الناس إليه تعالى من كيفية دعوتهم عليهم السّلام لهم إليه تعالى ، ومن الحديث المذكور آنفا كما لا يخفى ، اللهم وفقنا لإجابة دعوتك بمحمد وآله .