الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
161
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وموصولون بهم ، وهذا الاتصال كما علمت متصل برحمة الله لا محالة . ومن هذا يعلم أن من وصلهم وصله الله تعالى برحمته ورضوانه ومحبته ، ومن قطعهم قطعه الله تعالى من رحمته ووصله ببغضه ، وقطعه من رضوانه ووصله بسخطه ، وقطعه من محبته ووصله بمقته . وبعبارة أخرى : أن توصيف الرحمة بالموصولة لإخراج الرحمة ، التي ليست بموصولة ، وهي الرحمة ، التي تشمل جميع العباد حتى العصاة والكفرة ، فهذه الرحمة ليست بموصولة برسول الله صلَّى الله عليه وآله الذي هو موصول باللَّه تعالى ، فالرحمة التي تشمل غير الشيعة إنما هي الرحمة غير الموصولة وهي في الحقيقة رحمة صورية غير دائمة ، وما كان من الرحمة هكذا ليست برحمة حقيقة ، لأن الرحمة الحقيقية ما يلائم النفس مطلقا ، فالكافر إذا علم أنه ستنقطع عنه هذه الرحمة ، فلا محالة يشمئزّ من هذا القطع ، وإن كان فعلا مشمولا للرحمة إلا أنها رحمة مشوبة بما لا يلائم النفس . وكيف كان فالرحمة المقطوعة عن الخير المطلق الثابتة لغير الشيعة ، ليست رحمة مطلقة ، بل إنما هي رحمة مؤقتة اقتضى العدل الإلهي ذلك لغير الشيعة في الدنيا ، وسبب قطعها إنما هو سوء أعمال العصاة والكفرة ، لا لأجل نقص من الرحمة بحسب الاقتضاء واللطف الإلهي كما حقق في محله . قوله عليه السّلام : والآية المخزونة في المجمع : قوله تعالى : لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين 12 : 7 ( 1 ) هي جمع آية وهي العبرة ، والآيات العلامات والعجائب . . . ، إلى أن قال : والآية من القرآن . قيل : كل كلام متصل إلى انقطاعه . وقيل : ما يحسن السكوت عليه .
--> ( 1 ) يوسف : 7 . .