الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
162
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقيل : هي جماعة حروف من قولهم : خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم . وقال الجوهري : الآية العلامة والأصل أويه ( بالتحريك ) وجمع الآية آي وآيات ، انتهى ، وقد يقال : إن إطلاق الآية على الآيات القرآنية ، لأجل أن نظام كل منها علامة من الله سبحانه ، وقد علمت أنها في اللغة بمعنى العلامة ، وما يوجب العبرة والعجب ولا ريب في أن الآيات القرآنية لها هذه الخواص الثلاث من العلامة والعبرة والعجب لما فيها من عجائب القدرة والحكمة . أقول : وبهذه الجهة أطلقت الآية عليهم عليهم السّلام . قال بعض الأعلام : والوجه فيه أنهم عليهم السّلام علامات جليلة واضحة لعظمة الله وقدرته وعلمه ، ولطفه ورحمته ، وهذه بأجمعها أيضا دلالات على طريق تحصيل جنته ورضوانه وقربه كما لا يخفى . ثم إن توصيف الآية بكونها مخزونة يشير إلى أنها من الأسرار ، أي أنهم الآيات المستورة ، ومن الأسرار المودعة في النفوس البشرية باعتبار أنه يعرف بها رب العالمين ، وبه يعبد الله تعالى بحيث لولاه في سرّ البشر لما عبد الله ولما عرف ، ولما كان لهم طريق في أنفسهم إلى معرفته تعالى ، فهذه الآية مخزونة أي مكتوبة في نفوس الخلق ، ويراد من توصيفها بها أيضا وجوب صونها وحفظها عن أن يوصل إليها بشيء من نزعات الشيطان ، ويجب أيضا كتمانها لئلا تعرضها مدلهمات ثياب الجاهلية من أهل الغفلة ، والمحجوبين عن المعارف الإلهية ، ولئلا تصير في معرض الإضاعة فإن الشيء يضيع بالإذاعة . ولذا ورد : استعينوا على حوائجكم ( أي على نجاحها وبقائها ) بالكتمان ، وهذا الحفظ لا بد من مراعاته لها في جميع أحوال هذا السر الباطن ، وجميع مراتب ظهورها في الإنسان إلى أن يوديها إلى معطيها محفوظة عن هذه الآفات المادية ، بل لا بد من تقليد رقابنا بالخضوع لها ، والخشوع لها في السرّ والعلانية ، فإنه أمانة الله التي يجب التعظيم لها ، كما سيجيء قريبا بيانه .