الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
160
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فخلقنا نحن من أعلاها ، وخلق محبّونا من دونها ، فإذا كان يوم القيامة التفت العليا بالسفلى ، وإذا كان يوم القيامة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبينا ، وضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا ، فأين ترى يصيّر الله نبيه وذريته ؟ وأين ترى يصير ذريته محبيها ؟ فضرب جابر يده على يده فقال : دخلناها ورب الكعبة ، ثلاثا " . وفيه بإسناده عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره ؟ قال : وما هو ؟ قال : " إن المؤمن ينظر بنور الله ، فقال : يا معاوية إن الله خلق المؤمنين من نوره ، وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرّفهم نفسه ، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه ، أبوه النور وأمّه الرحمة ، وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه " . وفي المحكي عن الصادق عليه السّلام حين سأله المفضّل . . . إلى أن قال عليه السّلام : " ألا إنّا خلقنا من نور الله ، وخلق شيعتنا من ذلك النور ، فإذا كان يوم القيامة التحقت السفلى بالعليا ، ثم قرن عليه السّلام بين إصبعيه الوسطى والسبابة ، وقال : كهاتين ، ثم قال : يا مفضل أتدري لم سميت الشيعة شيعة ؟ يا مفضل شيعتنا منّا ، ونحن من شيعتنا ، أما ترى هذه الشمس أين تبدو ؟ قلت : من مشرق ، قال : وإلى أين تعود ؟ قلت : مغرب ، قال عليه السّلام : هكذا شيعتنا منّا بدؤا وإلينا يعودون " . ويمكن أن يراد من الرحمة الموصولة : أن الرحمة الرحمانية عامة لكل أحد في الدنيا ، وأما الرحمة الرحيمية المشار إليها بقوله : ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للذين يتقون 7 : 156 ( 1 ) الآية ، فهي لا محالة مختصة بالمؤمنين ، كما دلَّت عليه أحاديث كثيرة ، وحينئذ معنى كونهم الرحمة الموصولة أن الرحمة ، التي تكون موصولة بالمؤمن من الدنيا إلى الآخرة ، بحيث لا تنفك عنه إنما هي الرحمة التي تكون منهم وبهم عليهم السّلام فهم عليهم السّلام الرحمة الموصولة من الدنيا إلى الآخرة لمن يتمسك بولايتهم ومحبتهم ، فالشيعة بالتمسك بهم وبمحبتهم متصلون بهم ، وهم رحمة لهم ،
--> ( 1 ) الأعراف : 156 . .