الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
16
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إيصال ذلك الفيض إليهم ، فهم بينوا ذلك الطلب الإلهي لهم ، وإليه يشير قولهم عليهم السّلام في الأحاديث الكثيرة : " بنا عرف الله وبنا عبد الله " وقوله عليه السّلام في الدعاء : " فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت " . وقد يقال : إن الدعوة هي العبادة ، ففي الخبر : " الدعاء هو العبادة " بل هو مخّ العبادة ، وحينئذ معنى إعلان العبادة إما من قبل أنفسهم فلا ريب في أنهم عليهم السّلام عبدوه حقّ عبادته ، وجاهدوا في سبيله حقّ جهاده كما تقدم ، وكما هو واضح لمن تتبع أحوالهم عليهم السّلام ، وأما من قبل الخلق فلا ريب في أنهم عليهم السّلام لم يقبلوا من أحد عبادة إلا ما وافقت ملتهم وسنتهم ، والإقرار بولايتهم ومحبتهم كما هو صريح كثير من الأخبار ، فما طابقت لما قالوا قبلت وإلا ردّت . فهم عليهم السّلام بينوا للناس كيفية العبادة ، وكيفية الدعوة إلى الدين ، وهذا أيضا أحد مصاديق بيان الدعوة . ففي الوسائل عن الزهري قال : دخل رجال من قريش على علي بن الحسين عليهما السّلام فسألوه : كيف الدعوة إلى الدين ؟ فقال : تقول : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أدعوك إلى الله عز وجل وإلى دينه ، وجماعه أمران : أحدهما معرفة الله عز وجل ، والآخر العمل برضوانه ، وإن معرفة الله عز وجل أن يعرف بالوحدانية والرأفة والرحمة ، والعزة والعلم والقدرة ، والعلو على كل شيء ، وأنه النافع الضار القاهر لكل شيء ، الذي لا تدركه الأبصار وهو لا يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإن ما جاء به الحق من عند الله عز وجل وما سواه هو الباطل ، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين " . أقول : قوله عليه السّلام : أحدهما معرفة الله عز وجل والآخر العمل برضوانه ، يشير إلى أن الدعوة الإسلامية وقبولها قائم بأمر قلبي ، وهو الإقرار بالوحدانية له تعالى ، كما وصف بها نفسه ، وكما أعلنوها لنا ببياناتهم الكافية في لسان الأخبار والأدعية ولسان القرآن الكريم بما فسروه لنا ، والإقرار برسالة النبي صلَّى الله عليه وآله وولاية الأئمة عليهم السّلام