الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
159
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فمن تبعهم فله من تلك الرحمة ومن تلك الرحم بنسبة قبوله من ذلك المقام ، أعني مقام المتابعة والمشايعة وقبول الولاية ، وهذه المتابعة والمشايعة هي التي توجد رتبة الشعاع في التابع كما وكيفا الموجبة لكونه شيعة لهم عليهم السّلام وإليه يشير قوله عليه السّلام فيما تقدم : " وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد صلَّى الله عليه وآله " . فظهر مما ذكرنا من الأخبار والبيان أن المراد من الرحمة الموصولة هي الرحمة التي أمر الله تعالى بها أن توصل في قوله : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل 13 : 21 ( 1 ) . وبعبارة أخرى : أن المستفاد من الآية الشريفة أن المؤمنين أمروا بوصل ما أمر الله به أن يوصل ، وهذا هي تلك الرحمة التي هي حقيقة محمد وآله ، فهذه الرحمة هي التي أمر الله بها أن توصل ، فبلحاظ أن المؤمنين والشيعة يصلون برحم آل محمد ، التي هي الرحمة بالمتابعة والمشايعة ، فلا محالة يكون محمد وآله الطاهرون هم الرحمة الموصولة بصلة الشيعة لهم عليهم السّلام فالموصولة ( أي هذه الرحمة ) موصولة بعضها ببعض ، فالشيعة موصولون بالأئمة عليهم السّلام والأئمة عليهم السّلام موصولون بمحمد صلَّى الله عليه وآله ومحمد صلَّى الله عليه وآله موصول با لله ، فهذه هي حقيقة الوصل المراد من قوله : الموصولة . وبعبارة أخرى : أن الشيعة لما خلقوا من فاضل طينتهم ، ومن شعاع نورهم ، كما دلت عليه أحاديث كثيرة ، فهم لا محالة متصلون بهم كاتصال شعاع الشمس بها ، وحيث ثبت أيضا أنهم عليهم السّلام هم الرحمة ، التي هي الرحم المشتق من اسم الرحمن ، والذي أمر الله به أن يوصل ، وهم تابعون للأئمة عليهم السّلام بالمشايعة مشتقون منهم معنى ، فكل مؤمن ومؤمنة من رحم آل محمد صلَّى الله عليه وآله وموصول بهم عليهم السّلام وهم موصولون برسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو صلَّى الله عليه وآله موصول با لله تعالى ، وإلى هذا الوصل بما له من هذا المعنى يشير ما في بصائر الدرجات بإسناده عن جابر الجعفي قال : كنت مع محمد بن علي فقال : " يا جابر خلقنا نحن ومحبونا من طينة واحدة بيضاء نقية من أعلى علييّن ،
--> ( 1 ) الرعد : 21 . .