الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

154

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهل هذا إلا شفاعة منهم عليهم السّلام لهم ؟ قلت : قد يقال : إن هذا ليس من الشفاعة ، بل هو من قبيل التصرفات والحكومة الموهوبة لهم عليهم السّلام بإذن الله سبحانه ، فهذا نظير وساطة الإمام عليه السّلام يوم القيامة في الدعوة لرعاياه ومتابعيهم له ، التي تستتبع إعطاء كتابهم بيمينهم كقوله تعالى : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه . . . 17 : 71 ( 1 ) ، فطلب الإمام إياهم ومتابعتهم له عليه السّلام الموجبة لإعطاء كتابهم بيمينهم ، يكون من قبيل الحكومة الإلهية الموهوبة لهم عليهم السّلام . والحاصل : أن أسباب النجاة كثيرة في موارد كثيرة في الدنيا ، وفي البرزخ ، وفي القيامة ، وليست هذه من باب الشفاعة ، بل من باب إظهار مقام الإمام والمناصب الإلهية . وبعبارة أخرى : أن موجب النجاة قد يكون بأمر مستقل للإمام عليه السّلام مثلا كهذه الأمور ، وقد يكون بنحو إذا انضم إليه أمر آخر ينتج النجاة ، كما علمته في معنى الشفاعة فهو الشفاعة ، فأفهم . فتحصل أن كل موجب للنجاة ليس من الشفاعة ، وإن كانت هي من أسباب النجاة ، فالشفاعة تقع في آخر موقف من مواقف القيامة ، وحقيقتها استيهاب المغفرة بالمنع في دخول النار ، أو إخراج بعض من كان فيها ، كل ذلك لأجل اتساع الرحمة الإلهية ، وظهور كرامته تعالى للمشفوع لهم ، رزقنا الله ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : والرحمة الموصولة في المحكي عن القاموس : الرحم ( بالكسر ) ككتف بيت نبت الولد ووعائه والقرابة وأصلها وأسبابها ، والجمع أرحام ، وقال : الرحمة : الرقة والمغفرة والعطف . أقول : وذكر العلماء أنها إذا نسبت إلى الله تعالى فالمراد الغاية المترتبة عليها

--> ( 1 ) الاسراء : 71 . .