الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

15

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سؤاله تعالى بلسان الخلق كما لا يخفى . وكيف كان فهم عليهم السّلام عند الأداء والتبليغ عنه سبحانه تعالى كما هو ظاهر من كلماتهم عليهم السّلام بينوا كيفية هذا السؤال الإلهي والجواب الخلقي في عالم الأرواح ، بحيث علمه كل أحد ، بل بينوه بنحو علمه كلّ شيء بحسب حاله كما لا يخفى . وقد يقال : إن المراد من الدعوة سؤال الخلق ربهم حسب إمكانهم الماهوي ، وحسب سؤال فطرتهم ، مع قطع النظر عن تلبسهم بلباس الوجود ، فأعطاهم الله تعالى ما سأله كل منهم بلسان حاله واستعداده واحتياجه ، وإلى هذا السؤال يشير قوله تعالى : وآتاكم من كل ما سألتموه 14 : 34 ( 1 ) ، كما قيل ، فأعلنوا عليهم السّلام دعوة الخلق إياه سبحانه ، وذلك لما علمت أنهم هم المحيطون بحقائق الأشياء واستعداداتها ، كما تقدم في شرح الولاية التكوينية الثابتة لهم عليهم السّلام . هذا ولكن الظاهر من الجملة ( والله العالم ) هو إعلان الدعوة التشريعية ، فهم عليهم السّلام تصدوا بتلك الجمل المتقدمة فعملوا بها ، حتى أظهروا دعوته تعالى - تشريعا - عباده إلى عبادته والعمل بدينه . والحاصل : أن الأئمة عليهم السّلام لما كانوا خزان علمه ، وحملة كتابه وعلمه ، ومستودع سرّه ، وأمناء أمره ونهيه ، فبلغوا عن أمر الله تعالى ما أمرهم بتبليغه حتى أعلنوا دعوته ، نعم لما كان التشريع عاما يشمل جميع مراتبه لجميع مراتب الخلق ، كما علمت ذلك آنفا في شرح قوله عليه السّلام : " ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة " فلا محالة يراد من الدعوة معناها العام ، الذي يشمل جميع المعارف الإلهية ، وكيفية العمل بالدين في طريق السلوك إلى الله تعالى بجميع مراتبه كما لا يخفى . وقد يقال : إن الدعوة من دعاه أي طلب إقباله ، أي أنه تعالى طلب إقبال الخلق إليه تعالى ، بشراشر وجودهم ، ليقبلوا منه تعالى فيوضاته ، التي هي غير متناهية في جميع شؤون الخلق من البدو إلى الختم ، ولا ريب في أن الأئمة عليهم السّلام هم الوسائط في

--> ( 1 ) إبراهيم : 34 . .