الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
138
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الرسول ملكا ورسولا ، فالرسول رسول عنه تعالى يوحي إليه بواسطة الملك أحيانا كما علمت سابقا ، وهذا هو الفرق بين الرسول والإمام ، فإن الرسول يوحى إليه بواسطة الملك ، والإمام لا يوحى إليه بواسطة الملك ، وتقدم أن حقيقة ذلك النور هو الروح الذي أوحاه الله تعالى إلى النبي صلَّى الله عليه وآله في قوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 : 52 ( 1 ) ، وهذا الروح هو حقيقة النبوة المختصة بالنبي صلَّى الله عليه وآله ابتداء ، ثم إنه لفيهم وصار إليهم ، فهم يعلمون ما يعلمون بواسطة ذلك النور الذي هو حقيقة النبوة . فحاصل هذا الحديث : أن النبي أوحي إليه ذلك الروح ابتداء ، وأوحي إليه تفصيلا بواسطة الملك ( أي جبرئيل ) وأما الإمام فلا يكون عمله إلا بواسطة الروح ، الذي هو حقيقة النبوة ، وأعظم من جبرئيل وميكائيل كما تقدم ، وهذا هو الفرق بينه وبين الرسول كما تقدم ، فلا تظن أن الحديث يعطي مقام النبوة للإمام عليه السّلام بل هو ظاهر وصريح في أنه ( أي الإمام ) يعلم بواسطة عمود النور ، الذي هو النازل إليه صلَّى الله عليه وآله أولا ثم جعل فيهم ، وتقدم الكلام فيه مفصلا في شرح قوله عليه السّلام : " ومختلف الملائكة " ويدل على هذا ما فيه ( 2 ) أيضا بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " إنا أنزلناه نورا كهيئة العين على رأس النبي صلَّى الله عليه وآله والأوصياء عليهم السّلام لا يريد أحد منا علم أمر من أمر الأرض أو أمر من أمر السماء إلى الحجب التي بين الله وبين العرش إلا رفع طرفه إلى ذلك النور فرأى تفسير الذي أراد فيه مكتوبا " . أقول : قد ذكر عليه السّلام إنا أنزلناه نور على رأس النبي والأوصياء ، وهو شاهد على ما قلناه من أن النور في جميع تلك الروايات يراد منه الروح ، الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وهو أولا يكون فيه صلَّى الله عليه وآله ثم يكون فيهم عليهم السّلام .
--> ( 1 ) الشورى : 52 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 462 رقم 5 . .