الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

127

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الناس والمخاطبين ( بالفتح ) . الخامس : الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم ، وبما يلهمهم الله من الواقع ومخ الحق في كل واقعة ، وهذا أظهر محامل خبر ابن سنان ، وعليه أيضا دلت الأخبار . السادس : التفويض في العطاء فإنه تعالى خلق لهم الأرض وما فيها ، وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا وغيرها ، فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ما شاؤوا كما مرّ في خبر الثمالي . أقول : هذا صحيح ولكنه أحد معاني التفويض ، لا أنه منحصر فيه كما هو ظاهر . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنهم عليهم السّلام لما كانوا خلفاء الله في أرضه وسمائه ، وهذا أمر عام يشمل كون إياب الخلق إليهم في القيامة كما تقدم ، وأن أمر الخلائق مفوض إليهم في الدنيا بالمعاني الصحيحة المتقدمة ، كيف لا وهم مظاهر آياته وصفاته تعالى فلهم الحكم والأمر في الخلق بما رتّبهم الله تعالى فيه ؟ ولنختم الكلام في هذا المقال بما يزيدك بصيرة في مقامهم الشامخ السامي ، الذي جعله الله تعالى لهم ، وبما هو دليل كلي لجميع ما تقدم ، وهو ما رواه في بصائر الدرجات بإسناده عن أبي بصير ، عن خثيمة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : " نحن جنب الله ، ونحن صفوته ، ونحن خيرته ، ونحن مستودع مواريث الأنبياء ، ونحن أمناء الله ، ونحن حجة الله ، ونحن أركان الإيمان ، ونحن دعائم الإسلام ، ونحن من رحمة الله على خلقه ، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم ، ونحن أئمة الهدى ، ونحن مصابيح الدجى ، ونحن منار الهدى ، ونحن السابقون ، ونحن الآخرون ، ونحن العلم المرفوع للخلق ، من تمسّك بنا لحق ، ومن تخلف عنّا غرق ، ونحن القادة الغرّ المحجّلين ، ونحن خيرة الله ، ونحن الطريق وصراط الله ، المستقيم إلى الله ، ونحن من نعمة الله على خلقه ، ونحن المنهاج ، ونحن معدن النبوة ، ونحن موضع الرسالة ، ونحن الذين إلينا مختلف الملائكة ، ونحن