الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
124
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : كونهم عليهم السّلام علة غائية لإيجاد الممكنات مما لا ريب فيه ، كما علمته من الأحاديث القدسية ، وأنها كثيرة جدا ، كما أنه دلَّت أحاديث كثيرة على أنهم مطاعون في الوجود بإذنه تعالى ، إلا أن هذا مما لا يمكن حمل قوله عليه السّلام : " أنا خالق السماوات والأرضين ، " أو قوله : " بهم يقضي في الخلق قضيته ، " الظاهر في كونهم سببا لها ( لظهور الباء في السببية ) في كونهم علة غائية ، أو أنهم مطاعون فيهما ، فإن تلك العبارات ظاهرة في استناد الأفعال إليهم بنحو الفاعلية ، وأين هذا من كونهم مطاعين أو كونهم علة غائية ؟ على أنه ذكر بعضهم أن العلة ترجع إلى العلة الفاعلية بدعوى أن الغاية هي الصورة العلمية للفاعل الذي ، هو بهذه الصورة الكائنة فيه يكون علة فاعلية لا مطلقا ، ولكن فيه ما فيه ، وتحقيق الكلام فيه نفيا وإثباتا موكول إلى محله . ثم إنه رحمه الله ذكر بعد هذا : وأما ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة والروح لكل أمر إليهم ، وأنه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلا بدأ بهم فليس ذلك لمدخليتهم في ذلك ، ولا الاستشارة بهم ، بل له الخلق والأمر تعالى ، وليس ذلك إلا لتشريفهم وإكرامهم وإظهار رفعة مقامهم . أقول : فيه أنه قد ثبت في محله وستأتي الإشارة إليه أن الملائكة بجميع أقسامها ، فإنما هي من شؤونهم ، كيف وقد خلقوا من أنوارهم ، وكذا ساير الأمور ، كما دلَّت عليه الأخبار ، ومنها ما ذكرناه عن أستاذ الشهيد الذي ذكره رحمه الله وتقدم بعضه ، وحينئذ فكيف لا يكون نزولهم والابتداء بهم لمدخليتهم ، بل هو لعين مدخليتهم لذلك ، كيف والفرع قائم بالأصل ، وأخذ منه ما يفعله كما لا يخفى ، وهذه المدخلية فوق الاستشارة التي احتملها ونفاها رحمه الله فإنهم أجل من أن يستشير الملائكة منهم ، بل هذا نقص لهم ، بل يكون نزولهم لديهم عليهم السّلام للاستيذان التكويني الذي جعله الله تعالى بل لهم ، لكونهم أسبابا للخلقة ، ولهم كما لا يخفى . ثم قال رحمه الله : الثاني : التفويض في أمر الدين ، وهذا أيضا يحتمل وجهين :