الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
125
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أحدهما : أن يكون الله تعالى فوض إلى النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام عموما أن يحلَّوا ما شاؤوا ويحرموا ما شاؤوا من غير وحي وإلهام ، أو يغيّروا ما أوحى إليهم بآرائهم ، وهذا باطل لا يقول به عاقل ، فإن النبي صلَّى الله عليه وآله كان ينتظر الوحي أيّاما كثيرة لجواب سائل ، ولا يجيبه من عنده ، وقد قال تعالى : وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى 53 : 3 - 4 ( 1 ) . أقول : وقد قال تعالى أيضا : ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه 69 : 44 ( 2 ) . قال رحمه الله : وثانيهما : أنه تعالى لما أكمل نبيه صلَّى الله عليه وآله بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق والصواب ، ولا يحل بباله ما يخالف مشيته تعالى في كل باب فوّض إليه تعيين بعض الأمور كالزيادة في الصلاة ، وتعيين النوافل في الصلاة والصوم وطعمة الجد وغير ذلك مما مضى وسيأتي ، إظهارا لشرفه وكرامته عنده ، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي ، ولم يكن الاختيار إلا بإلهام ، ثم كان يؤكد ما اختاره صلَّى الله عليه وآله بالوحي ، ولا فساد في ذلك عقلا ، وقد دلَّت النصوص المستفيضة عليه مما تقدم في هذا الباب ، وفي أبواب فضائل نبينا صلَّى الله عليه وآله من المجلد السادس . أقول : هذا صحيح ( وتقدم من الأخبار ما يدل على ذلك ) إلا أن قوله رحمه الله : ولم يكن الاختيار إلا بإلهام ، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي ، لعله مستدرك لا يحتاج إلى ذكره لما علمت آنفا ، وأشار إليه هو رحمه الله قبل هذا من أنه تعالى أكمل نبيه صلَّى الله عليه وآله بحيث لم يكن يختار إلا ما يوافق الحق والصواب ، وذكرنا أن قلوبهم أوعية لمشيّته تعالى وهم تراجمة مشيته تعالى . ثم قال رحمه الله بعد كلمات : الثالث : تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم ، وتكميلهم وتعليمهم ، وأمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبّوا وكرهوا ، وفيما
--> ( 1 ) النجم : 4 . . ( 2 ) الحاقة : 44 - 45 . .