الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

123

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فعله وقوله تعالى بالبيان المتقدم ، ولا يفعلون بمقتضى نفوسهم البشرية ، بل بمقتضى ما أراه الله تعالى لهم بالنحو المتقدم ، ثم إن الذي يجب علينا هو نفي ربوبيتهم ، ونفي كونهم شركاء مع الله ، ونفي التفويض الذي هو يوجب عزل الحق عن السلطنة والتأثير ، وأما ما عداها من معاني التفويض الصحيحة التي ذكرناها ، فلا دليل على ردها ، بل لا بد من حملها على ظاهرها مخافة أن نكون من أهل هذه الآية بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه 10 : 39 ( 1 ) ، وقد تقدم سابقا أخبار كثيرة دلَّت على عدم جواز رد ما نسب إليهم ، ولو كان الناسب من القدرية ، بل اللازم ردّ علمه إليهم لا تكذيبهم فراجع . ثم إنه يظهر مما ذكره أن ما قاله في البحار عقيب ما نقلناه عنه من قوله : وما ورد من الأخبار الدالة على ذلك وأمثالها ، فلم يوجد إلا في كتب الغلاة وأشباههم فيه أنه إن أريد من قوله : على ذلك ، أي على أنهم يفعلون تلك الأمور المنسوبة إليهم بقدرتهم وإرادتهم بنحو الاستقلال فهو صحيح ، وقد علمت أنه كفر صريح ، وإن أريد منه ما ذكره من أنه تعالى فعل ذلك مقارنا لإرادتهم إلى آخر ما ذكره في القسم الثاني السابق ذكره ففيه : أنه لا كفر فيه ولا غلو ، على أن نسبة من ذكر هذه الأحاديث في كتبه إلى الغلاة كحافظ رجب البرسي ( رضوان الله عليه ) ليس مما ينبغي صدوره منه رحمه الله . هذا مضافا إلى ما علمت من المراد من قولهم عليهم السّلام في تلك الأخبار مما ليس فيه كفر ولا إلحاد ، بل عين الحق ، فتأمل ، لئلا يشتبه عليك الأمر ، ثم قال رحمه الله بعد ذلك مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائية لإيجاد جميع المكونات ، وأنه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين والسماوات ، ويطيعهم بإذن الله تعالى كل شيء حتى الجمادات ، وأنهم إذا شاؤوا أمرا لا يردّ الله مشيتهم ، ولكنهم لا يشاؤن إلا أن يشاء الله .

--> ( 1 ) يونس : 39 . .