الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
122
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لهذه العلة وبهذه الجهة كانت حقائقهم النورية ، التي لا إنية لها نفسانية تراجمة مشيته تعالى ، فأفعالهم كأقوالهم معنى مشيته تعالى ومترجمة لها في عالم الملك ، أي تبيّن مشيته تعالى ، ولذا كانت أفعالهم كأقواهم وتقريراتهم حجة لنا تشريعا كما هو ظاهر ، وتكوينا حيث إن فعلهم فعله . قال علي عليه السّلام في خطبته يوم الغدير والجمعة على ما تقدم قال : " فجعلهم ألسنة إرادته ، " ففعلهم فعله تعالى أظهره الله بهم ، كما أن كلامهم تعالى تكلم بهم وهو أحد معاني قوله تعالى : لا يسبقونه بالقول 21 : 27 ( 1 ) أي أن قولهم قوله لا قولهم فتدبر ، ثم إنه تعالى لهذه الأمور كلها فرغهم لنفسه تعالى واصطنعهم لنفسه تعالى ، فأخلى أفئدتهم وجميع مشاعرهم مما سواه تعالى ، ملأها من علمه ومشيته وإرادته كما قال عليه السّلام في حديث بدء خلقهم كما في البحار والتوحيد : " وحمّلهم علمه ودينه فجعلهم خزائن علمه وعيبته وحكمه واقتداره ، " ثم إنه تعالى حفظهم وسددهم وعصمهم عما ليس له فأمرهم ففعلوا بأمره وهم بأمره يعملون 21 : 27 . وهذا هو المراد من قوله تعالى لنبيه : لتحكم بين الناس بما أراك الله 4 : 105 ( 2 ) فإنه تعالى هكذا أو بأدق منه أراه حقائق مشيته وإرادته في خلقه ، ولذا قال عليه السّلام : " وبهم يقضي في الخلق قضيته ، " وإليه يشير ما تقدم عن الكافي ، عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : " والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسوله صلَّى الله عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السّلام ، " قال الله تعالى : إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله . . . 4 : 105 ( 3 ) وهي جارية في الأوصياء . فظهر أنهم عليهم السّلام كان رأيهم كرأي النبي صلَّى الله عليه وآله صوابا فيما فوض إليهم في الفعل والقول ، مما أشير إليه في الأخبار السابقة ، لأجل ما ذكرناه من أن فعلهم وقولهم
--> ( 1 ) الأنبياء : 27 . . ( 2 ) النساء : 105 . . ( 3 ) النساء : 105 . .