الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
12
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المذكور عند العلماء الربانيين ، وقد تقدمت الإشارة إليه ، ولا بأس بالإشارة الإجمالية إلى ما به تمييز الرياضة الباطلة من الحقة فنقول : تقدم في المقدمة قول الصادق عليه السّلام ما يقرب إلى هذا المعنى : من عمل بما جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله وصل إلى الله ، وحاصله : أنّه صلَّى الله عليه وآله أتى بالشرع وهو بمعنى الطريق إليه تعالى ، أي إلى معرفته وتوحيده بما لها من المعاني المفسرة في كلمات أهل بيت العصمة والطهارة ، أو من مخصوص كلامهم فهو سلوك ومجاهدة ورياضة صحيحة ، وهذا هو دأب العلماء الربانيين ، وما كان من غيرهم فهو باطل بتمام أقسامه ، ولهذا الكلام شرح طويل مذكور في محله . ثم ليعلم أن ظاهر هذه الجملة أعني قوله عليه السّلام : " وجاهدتم في الله حقّ جهاده ، " هو الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة التوحيد والولاية ، ولو ببذل النفس ، والشهادة ، وتحمل الآلام الشاقة من السجن وغصب الحقوق وأمثالها ، لا الجهاد مع النفس لإصلاحها ، فإنهم عليهم السّلام منزهون عن دناسة النفس ، فأنفسهم طاهرة مطهرة كما أخبر الله تعالى بذلك في آية التطهير . وإن أبيت إلا أن يراد منها الأعم منه ومن الجهاد مع النفس ، فحينئذ معنى جهادهم مع أنفسهم هو عدم إقدامهم على المكاره أو المعاصي مع تمكنهم منها . ضرورة أن عصمتهم عليه السّلام وإن أوجبت عدم صدور المعاصي عنهم ، إلا أنه لا بنحو الجبر ، بل بنحو الاختيار ، فعصمتهم لم تنف إمكان إقدامهم على المعاصي . قال علي عليه السّلام : " لولا التقى لكنت أدهى العرب ، " أي أني يمكنني الدهاء ، إلا أن التقوى المعبر بها هنا بالعصمة تمنعني عنه كما لا يخفى ، فجهادهم مع النفس عبارة عن عدم إقدامهم على المعاصي بعد ما كانت لهم ممكنة كما لا يخفى ، إلا أن جهادهم معها لأجل تطهيرها عن الرذائل ، قال الحسن عليه السّلام لمعاوية ما حاصله : " إن الله تعالى قد طهرني من الرذائل ، كما قد برّاك من الفضائل ، " صدق ولي الله . وكيف كان فهم عليهم السّلام جاهدوا في الله تعالى أي في سبيل طاعته ومحبته وتوحيده