الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

13

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حق جهاده ، فجاهدوا الكفار والمنافقين عملا ولسانا ، وجاهدوا مع أنفسهم على حدّ يقصر عنه جميع العباد حتى الملائكة ، وهذه الآية إشارة إلى قوله تعالى : وجاهدوا في الله حق جهاده 22 : 78 ( 1 ) فإنه وإن كان خطابا للمؤمنين بنحو العموم ، إلا أنه تعالى عنى آل محمد صلَّى الله عليه وآله بالخصوص . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) عن أصول الكافي ، عن بريد العجلي ، قال : قلت : لأبي جعفر عليه السّلام : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم 22 : 77 - 78 ( 3 ) قال : " إيانا عنى ونحن المجتبون " ، الحديث . وهم عليهم السّلام أعطوا الجهاد في الله تعالى حقه وبتمام أنحائه من الخروج بالسيف ، وبذل النفس والمال ، والزهد عن حطام الدنيا وزخرفها ، وعبادات شاقة ، والقيام بالسنن والآداب كل ذلك بنحو الأتم والأكمل ، بحيث كل من كان في زمنهم متصفا بشيء من الكمالات الصورية والمعنوية ، صار مضمحلا في جنب كمالهم ، ومقهورا ومغلوبا في عرضهم حتى أن مخالفيهم ومعانديهم ربما أظهروا للناس بعض الصفات الحميدة ، وبعض الأعمال الصالحة الصورية من الخيرات والمبرّات والصلوات ، لينحرف بذلك الجهلة من الناس عن دين الله وعن الأئمة عليهم السّلام . ولكن مع ذلك كله ، ومع جهودهم وأعمالهم في ذلك كانت في جنب الأئمة عليهم السّلام وأعمالهم وجهادهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، فلم يقدروا بتلك الأعمال وإظهارها القيام في قبال الأئمة عليهم السّلام بل افتضحوا بذلك ، وذلك لظهور جهاد الأئمة عليهم السّلام في أنه كان لله وبا لله بنحو الكمال ، وبنحو يصدقه الشرع والدين والعقل السليم ، وبدون معارضة عمل آخر يضاده ، كما كان ذلك من أعدائهم ، وكما لا يخفى

--> ( 1 ) الحج : 78 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 521 . . ( 3 ) الحج : 77 و 78 . .