الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
119
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بحسب اختلاف المظاهر ، قال علي عليه السّلام : " ما لله آية أكبر مني ، " أي ما لله مظهر أوسع مني ، وهذا لا ينافي كونهم عليهم السّلام مظاهر له تعالى حتى في الاستناد إليهم . وبعبارة أخرى : أنهم مظاهره تعالى في جميع الأمور حتى في النسبة فتأمل . وبعبارة ثالثة : أنهم عليهم السّلام مظاهره في ظرف النسبة إليهم ، وإلا فلو لم ينسب إليهم شيء ، لما كانوا مظاهر ، بل كانوا أجانب عن الفعل بالمرة ، بل وهكذا غيرهم من ساير الخلق فإنهم أيضا مظاهره هكذا ، إلا أنه كل بحسب ظرفيته ، فتدبر تعرف هذا ، مع أنه قد أسند الله تعالى الفعل إليهم بقوله : وما رميت 8 : 17 وبقوله : إلا أن أغناهم الله ورسوله 9 : 74 فقد أسند الفعل إليه صلَّى الله عليه وآله كما لا يخفى ، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون 37 : 96 ( 1 ) كما تقدم فإنه تعالى أسند الفعل إلى الخلق في ظرف كونهم وفعلهم مستندا إليه تعالى كما لا يخفى . ثم إن السرّ في إطلاق الاستناد إليهم من الله تعالى كما في قوله : إلا أن أغناهم الله ورسوله 9 : 74 أو قوله عليه السّلام : " أنا خالق السماوات والأرض ، " مع أن الأصل هو ما عرفت من أنه لا استقلال ولا شراكة في الاستناد في قباله تعالى ، هو أنهم عليهم السّلام يفعلون ما يفعلون بإذنه ، ومعناه أن من المعلوم أن الإنسان لا يفعل شيئا إلا بالمشية ، فإذا كانت مشيتهم عليهم السّلام عين مشيته تعالى ، فما صدر منهم إنما هو صادر منه تعالى ، قال الحسين عليه السّلام : " أم كيف أترجم بمقالي وهو برز منك إليك " وإنما صارت مشيتهم عليهم السّلام عين مشيته تعالى ، لأنه تعالى غمسهم في أنوار أسمائه الحسني . ففي البحار ( 2 ) : أقول : قال الشيخ أبو الحسن البكري الشهيد الثاني بإسناده عن جماعة منهم ابن عباس ، وساق الحديث . . . إلى أن قال : فروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " كان الله ولم يكن معه شيء ، فأول ما خلق نور حبيبه محمد صلَّى الله عليه وآله . . . إلى أن قال : فخلق منه اثني عشر حجابا من القدرة والعظمة والعزة ، والهيبة والجبروت ، والرحمة
--> ( 1 ) الصافات : 96 . . ( 2 ) البحار ج 15 ص 26 . .