الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

120

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والنبوة ، والكبرياء والمنزلة ، والرفعة والسعادة والشفاعة . . . ، إلى أن قال : ثم إن الله تعالى أمر نور رسول الله صلَّى الله عليه وآله أن يدخل في حجاب القدرة ، فدخل وهو يقول : سبحان العلي الأعلى ، وبقي على ذلك اثني عشر ألف عام ، وهكذا بالنسبة إلى ساير الحجب إلى آخرها ، مع ذكرها المخصوص . . . إلى أن قال : ثم إن الله تعالى خلق من نور محمد صلَّى الله عليه وآله عشرين بحرا من نور ، في كل بحر علوم لا يعلمها إلا الله تعالى ، ثم قال لنور محمد صلَّى الله عليه وآله : أنزل في بحر العزّ ، وهكذا إلى تمام العشرين " . انتهى ملخصا بعضه فإنه طويل جدا ، فيه من المعارف ما لا يكاد يحصى ، وإنما أشرنا إليه للإشارة إلى أنه تعالى كيف غمس نوريته في تلك الحجب والبحار مع تلك الأذكار في تلك المدة الكثيرة ، وأنه تعالى كيف أدبه وصنعه بآدابه وتربيته حيث غمسه في أنوار فيوضاته القدسية بحيث استولت الأنوار على ذواتهم بحيث لما سمع القلم اسم محمد صلَّى الله عليه وآله خرّ ساجدا وقال : " سبحان الواحد القهار ، سبحان العظيم الأعظم ، ثم رفع رأسه من السجود وكتب : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " . ثم قال : يا رب ومن محمد الذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك ؟ قال الله تعالى له : " يا قلم فلولاه ما خلقتك ، ولا خلقت خلقي إلا لأجله ، فهو بشير ونذير " الحديث السابق ذكره . وكيف كان فلأجل هذا الغمس محقت إنياته صلَّى الله عليه وآله وإنياتهم عليهم السّلام لما هم عليهم السّلام وهو صلَّى الله عليه وآله واحد ، فإنهم خلقوا منه صلَّى الله عليه وآله حيث كان كذلك ، وكيف كان فبعد ما كانوا كذلك فلم يصدر عنهم شيء إلا وهو صادر عنه تعالى ، لأنهم عليهم السّلام في كل أحوالهم لم يكن لهم اعتبار ولا اختيار من أنفسهم ، نعم لهم حينئذ من الوجود ما بقي من صافي إنياتهم مما يمسك وجودهم عن التلاشي ، وكان ذلك البقاء ببقائه تعالى ، فهم الذين لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون وهم الذين عند ربهم كما تقدم ، وكيف كان فلا يصدر عنهم شيء إلا بما شاء الله أو بمشيته ما شاء كان .