الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

118

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مستقيم لظاهره كما ستعرفه قريبا إن شاء الله . الرابع : أن يكون الفعل مستندا إليهم بنحو بينّاه في الجمع بين الأمر بين الأمرين بنحو لا يكون جبرا ولا تفويضا ، خصوصا بعد ما ورد من الأحاديث الكثيرة من أن قلوبهم أوعية لمشية الله تعالى ، فإن هذه الأحاديث إذا انضمت إلى مسألة الأمر بين الأمرين بالنحو المتقدم بيانه ، فيستفاد منها أمر دقيق وهو أنهم عليهم السّلام حيث كانوا فانين في الله تعالى بالمعنى المتقدم ، وأنهم لم يريدوا ولم يشاؤا إلا ما أراد الله وشاء ، فلا محالة يكون فعلهم فعله كما قال تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى 8 : 17 ( 1 ) فيصح حينئذ إطلاق القول بأنهم فعلوا كذا وكذا فإنه في الحقيقة يرجع إلى معنى أنه تعالى فعل كذا وكذا ، المعبّر عنه بقول : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك فتقها ورتقها بيدك " ، الدعاء . بل نقول : حيث إنهم عليهم السّلام لم يكن لهم إرادة ومشية كما علمت ، بل قلوبهم أوعية لمشيته تعالى ، فحينئذ كما يصح استناد فعلهم إليه تعالى ، كذلك يصحّ استناد فعله تعالى إليهم ، إذ بعد ما علم أنهم لم يفعلوا إلا ما شاء بنحو كان هذا أصلا في أفعالهم ، فحينئذ في مقام التعبير لا يفرق في الاستناد إليهم أو إليه تعالى كما قال تعالى : وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله 9 : 74 ( 2 ) فإنه تعالى أسند فعل الإغناء إلى رسوله في قباله تعالى ، مع أنه لا ريب في أنه لا يراد منه الاستقلال في الاستناد ، وليس هذا إلا لما قلناه من أنه لما كان فعل الرسول فعله تعالى وإنما هو مظهر لفعله تعالى ، فصح إطلاق الاستناد إليه صلَّى الله عليه وآله . فإن قلت : لا يستفاد مما قلت إلا أنهم عليهم السّلام مظاهر له تعالى ، فأين والاستناد إليهم عليهم السّلام ولو بنحو الأمر بين الأمرين ؟ قلت : نعم جميع الممكنات مظاهر له تعالى كل بحسبه ، إلا أن المظهرية يختلف

--> ( 1 ) الأنفال : 17 . . ( 2 ) التوبة : 74 . .