الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
117
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول : " عبدي أطعني أجعلك مثلي ، أنا حي لا أموت ، أجعلك حيّا لا تموت ، أنا غني لا أفتقر ، أجعلك غنيا لا تفتقر ، أنا مهما أشأ يكن ، أجعلك مهما تشأ يكن " . قال : ومنه ( أي من الحديث القدسي ) : " إن لله عبادا أطاعوه فيما أراد ، فأطاعهم فيما أرادوا ، يقولون للشيء : كن ، فيكون " . أقول : ونظير هذه الأحاديث كثير جدا ، يستفاد منها مع اختلاف ألفاظها أمرا معنويا متواترا ، وهو أن العبد إذا كان مطيعا له تعالى جدا ، ألبسه الله تعالى لباس الكرامة الكبرى " وهو أنه يكون فاعلا للأمور الخارقة للعادة ، وهذا في شأن غير المعصوم فما ظنك بهم ؟ بل هم أفضل من غيرهم ، كيف وقد ورد فيهم في الدعاء المعروف في رجب عن الحجة ( عج ) : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك " وقد تقدم في صدر الشرح شرحه . وكيف كان فالغرض ببيان هذه الأحاديث بيان أمر وهو أن المراءى من استناد الأفعال إلى الإمام عليه السّلام على اختلافها وكثرتها ، بل وإلى غيرهم من سائر أولياء الله تعالى على حسب مراتبهم يحتمل ثبوتا أن يراد منها أمور : الأول : أن يكونوا مستقلين في العمل والفعل في قباله تعالى ، وهذا كفر صريح لا مصير إليه بالأدلة القطعية كما لا يخفى . الثاني : أن يكون هو والله فاعلين كل منهما مستند إليه الفعل ، غاية الأمر بنحو الاشتراك ، وهذا أيضا شرك صريح لا مصير إليه . الثالث : أن الله تعالى يخلق الأفعال مقارنا لمسألتهم كما في الاحتجاج عنه عليه السّلام وقد خرج التوقيع وفيه : " فأما الأئمة عليهم السّلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم " . قال المجلسي فيما نقلنا عنه سابقا : وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كفاحا ، لكن الأخبار السابقة تمنع من القول به كما تقدم . ويظهر مما نذكره أن هذا الكلام غير