الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

104

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سبحانه وتعالى عما يشركون 30 : 40 ( 1 ) . قوله عليه السّلام : " أما الخلق والرزق فلا ، " أي أنهم لم يفوض إليهم أمر الخلق والرزق ، بحيث يكونون رازقين وخالقين في قباله تعالى مستقلا ، وأما كونهم وسائط للخلقة ، بحيث يكون الله تعالى خالقا بهم فستعلم شرحه قريبا . وفيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سأله رجل عن الإمام فوّض الله إليه كما فوض إلى سليمان ؟ فقال : " نعم ، وذلك أنه سأله رجل عن مسألة فأجاب فيها ، وسأله رجل آخر عن تلك المسألة ، فأجاب بغير جواب الأول ، ثم سأله آخر عنها ، فأجابه بغير جواب الأولين ، ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب ، هكذا في قراءة علي عليه السّلام قال : قلت : أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام ؟ قال : سبحان الله أما تسمع قول الله تعالى في كتابه : إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين 15 : 75 وهم الأئمة ، وأنها لبسبيل مقيم لا يخرج منها أبدا ، ثم قال : نعم إن الإمام إذا نظر إلى رجل عرفه ، وعرف لونه ، وإن سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو ، لأن الله يقول ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين 30 : 22 ( 2 ) فهم العلماء وليس يسمع شيئا من الألسن إلا عرفه ناج أو هالك فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم به " . أقول : هذا إشارة إلى التفويض في بيان الحكم على ما يراه الإمام حين السؤال والجواب ، ما هو الحكم الإلهي في هذه القضية الشخصية ؟ وسيأتي بيانه . وفيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " وضع رسول الله صلَّى الله عليه وآله دية العين ودين النفس ودية الأنف ، وحرم النبيذ وكل مسكر ، فقال له رجل : فوضع هذا رسول الله صلَّى الله عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ قال : نعم

--> ( 1 ) الروم : 40 . . ( 2 ) الروم : 22 . .