الزركشي
33
البرهان
السابع : قد يجئ الضمير متصلا بشئ وهو لغيره ، كقوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * ، يعنى آدم ، ثم قال : * ( ثم جعلناه نطفة ) * ; فهذا لولده ، لأن آدم لم يخلق من نطفة . ومنه قوله تعالى : * ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ، قيل : نزلت في ابن حذافة حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم : من أبى ؟ قال : حذافة ، فكان نسبه ، فساءه ذلك ، فنزلت : * ( لا تسألوا عن أشياء ) * . وقيل : نزلت في الحج ، حين قالوا : أفي كل عام مرة ؟ ثم قال : * ( وإن تسألوا عنها ) * . يريد : إن تسألوا عن أشياء أخر من أمر دينكم ، بكم إلى علمها حاجة تبد لكم ، ثم قال : * ( قد سألها قوم من قبلكم ) * ، أي طلبها ، والسؤال عنها طلب ، فليست الهاء راجعة لأشياء متقدمة ، بل لأشياء أخر مفهومة من قوله : * ( تسألوا عن أشياء ) * ويدل على ما ذكرنا أنه لو كان الضمير عائدا على أشياء مذكورة لتعدى إليها ب " عن " لا بنفسه ، ولكنه مفعول مطلق لا مفعول به . وقوله تعالى : * ( هو سماكم المسلمين من قبل ) * ، يتبادر إلى الذهن إن الضمير في قوله : * ( * ( هو ) * ) * عائد لإبراهيم ، لأنه أقرب المذكورين ، وهو مشكل لا يستقيم ، لأن الضمير في قوله : * ( وفى هذا ) * راجع للقرآن ، وهو لم يكن في زمن إبراهيم ، ولا هو قاله . والصواب أن الضمير راجع إلى الله سبحانه ، يعنى * ( سماكم المسلمين من قبل ) * يعنى في الكتب المنزلة على الأنبياء قبلكم ، وفى هذا الكتاب الذي أنزل عليكم ، وهو القرآن . والمعنى : جاهدوا في الله حق جهاده ، هو اجتباكم ، وهو سماكم المسلمين من قبل ، وفى هذا الكتاب لتكونوا . أي سماكم وجعلكم مسلمين لتشهدوا على الناس يوم القيامة . وقوله : * ( ملة أبيكم إبراهيم ) * ، منصوب بتقدير " اتبعوا " لأن هذا