الزركشي
34
البرهان
الناصب نصبه قوله : * ( جاهدوا في الله حق جهاده ) * ، لأن الجهاد من ملة إبراهيم . وفى سورة يس موضعان ، توهم فيهما كثير من الناس : أحدهما قوله : * ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ) * ، فقد يتوهم أن الضمير في " هم " راجع إلى الليل والنهار ، بناء على أن أقل الجمع اثنان ، وهو فاسد لوجهين : أحدهما أن النهار ليس مظلما ، والثاني أن كون أقل الجمع اثنان مذهب مرجوح ، إنما الضمير راجع إلى الكفار الذين يحتج عليهم بالآيات ، * ( ومظلمون ) * : داخلو الظلام ، كقولك : " مصبحون " و " ممسون " إذا دخلوا في هذه الأشياء . والثاني قوله تعالى : * ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) * ، يظن بعضهم أن معناه مثل السماوات والأرض ، وهو فاسد لوجهين : أحدهما أنهم أنكروا إعادة السماوات والأرض حتى يدل على إنكارهم إعادتهما بابتدائهما ; وإنما أنكروا إعادة أنفسهم ، فكان الضمير راجعا إليهم ، ليتحقق حصول الجواب لهم والرد عليهم . الثاني لتبين المراد في قوله : * ( ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى ) * . فإن قيل : إنما أثبت قدرته على إعادة مثلهم لا على إعادتهم أنفسهم ، فلا دلالة فيه عليهم ! قلنا : المراد بمثلهم " هم " كما في قوله : * ( ليس كمثله شئ ) * ، وقولهم : مثلي لا يفعل كذا ، أي أنا . وبدليل الآية الأخرى . وقوله : * ( والعمل الصالح يرفعه ) * ، قد يتوهم عوده على الله ، وليس كذلك ،