الزركشي

3

البرهان

بسم الله الرحمن الرحيم مقابلة الجمع بالجمع * تارة يقتضى مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا ، كقوله تعالى : * ( فاستبقوا الخيرات ) * ، * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ، * ( حافظوا على الصلوات ) * ; فإن الصلاة والزكاة في معنى الجمع ، فيقتضى اللفظ ضرورة أن كل واحد مأمور بجميع الصلوات وبالاستباق إلى كل خير ، كما يقال : لبس القوم ثيابهم ، وركبوا دوابهم . وقوله تعالى : * ( وأعتدت لهن متكأ ) * أي لكل واحدة منهن . وقوله : * ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) * ، لأنه لا يجوز أن يتذكر جميع المخاطبين بهذا القول في مدة وعمر واحد . وقوله : * ( إنها ترمى بشرر كالقصر ) * ، أي كل واحدة من هذا الشرر كالقصر ، والقصر : البيت من أدم ، كان يضرب على الماء إذا نزلوا به ، ولا يجوز أن يكون الشرر كله كقصر واحد ; لأنه مناف للوعيد ، فإن المعنى تعظيم الشرر ; أي كل واحد من هذا الشرر كالقصر . ويؤكده قوله بعده : * ( كأنه جمالات صفر ) * ، هذه فشبه بالجماعة ، أي فكل واحدة من هذا الشرر كالجمل فجماعته ، إذ الجمالات الصفر كذلك الأول ; كل شررة منه كالقصر . قاله ابن جنى . وقوله : * ( واستغيثوا ثيابهم ) * .