الزركشي
28
البرهان
وقوله : * ( وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها ) * ولم يقل " اتخذه " ردا للضمير إلى " شيئا " ، لأنه لم يقتصر على الاستهزاء بما يسمع من آيات الله ; بل كان إذا سمع بعض آيات الله استهزأ بجميعها . وقيل : " شيئا " بمعنى الآية ; لأن بعض الآيات آية . وقد يعود الضمير على الصاحب المسكوت عنه لاستحضاره بالمذكور وعدم صلاحيته له ، كقوله : * ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان ) * ، فأعاد الضمير للأيدي لأنها تصاحب الأعناق في الأغلال ، وأغنى ذكر الأغلال عن ذكرها . ومثله قوله تعالى : * ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) * ، أي من عمر غير المعمر ، فأعيد الضمير على غير المعمر ; لان ذكر المعمر يدل عليه لتقابلهما ، فكان يصاحبه الاستحضار الذهني . وقد يعود الضمير على بعض ما تقدم ، كقوله تعالى : * ( فإن كن نساء ) * ، بعد قوله : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * . وقوله : * ( وبعولتهن أحق بردهن ) * ; فإنه عائد على المطلقات ; مع أن هذا خاص بالرجعي ، وهل يقتضى ذلك تخصيص الأول ؟ فيه خلاف أصولي . وقوله : * ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) * ; فإن الفضة بعض المذكور ، فأغنى ذكرها عن ذكر الجميع ; حتى كأنه قال : * ( والذين يكنزون ) * ، أصناف ما يكنز . وقد يعود على اللفظ الأول دون معناه ، كقوله تعالى : * ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) * ، وقد سبق فيه وجه آخر .