الزركشي

14

البرهان

وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) * فإن الجمع هناك يقابله كثير مما يريد إغوائهم ، فجمع لمقابلة الجملة بالجملة المقتضى لتوزيع الأفراد على الأفراد . * * * ومنها ، حيث وقع في القرآن ذكر الجنة فإنها تجئ تارة مجموعة ، وتارة غير مجموعة ، والنار لم تقع إلا مفردة ، وفى ذلك وجهان : أحدهما : لما كانت الجنات مختلفة الأنواع ، حسن جمعها وإفرادها ، ولما كانت النار واحدة أفردت باعتبار الجنس ، ونظيره قوله تعالى : * ( بأكواب وأباريق وكأس من معين ) * ، لم يقل " وكؤوس " لما سنذكره . الثاني : أنه لما كانت النار تعذيبا ، والجنة رحمة ناسب جمع الرحمة وإفراد العذاب ، نظير جمع الريح في الرحمة ، وإفرادها في العذاب . وأيضا فالنار دار حبس والغاضب يجمع جماعة من المحبوسين في موضع واحد ; أنكد لعيشهم ، والكريم لا يترك ضيفه ; ولا سيما إذا كان للدوام ; إلا في دار مفردة مهيأة له وحده ، فالنار لكل مذنب ، ولكل مطيع جنة ، فجمع الجنان ولم يجمع النار . * * * ومنها : جمع " الآيات " في موضع وإفرادها في آخر ، فحيث جمعت فلجمع الدلائل ، وحيث وحدت فلوحدانية المدلول عليه ; لما يخرج عن ذلك ، ولهذا قال في الحجر : * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * ثم قال : * ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) * ، فلما ذكر صفة المؤمنين بالوحدانية ، وحد الآية ; وليس لها نظير إلا في العنكبوت وهو قوله : * ( خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية ) * .