الزركشي
11
البرهان
كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف ) * ، فذكر ريح الرحمة بلفظ الإفراد لوجهين : أحدهما : لفظي ، وهو المقابلة ، فإنه ذكر ما يقابلها ريح العذاب ، وهي لا تكون إلا مفردة ، ورب شئ يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالا ; نحو : * ( ومكروا ومكر الله ) * . الثاني : معنوي ، وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها ; فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد ; فإن اختلفت عليها الرياح وتصادمت كان سبب الهلاك والغرق . فالمطلوب هناك ريح واحدة ، ولهذا أكد هذا المعنى ، فوصفها بالطيب دفعا لتوهم أن تكون عاصفة ، بل هي ريح يفرح بطيبها . ومنها قوله تعالى : * ( إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ) * ، وهذا أورده ابن المنير في كتابه على الزمخشري قال : الريح رحمة ونعمة ، وسكونها شدة على أصحاب السفن . قال الشيخ علم الدين العراقي : وكذا جاء في القراءات السبع : * ( والله الذي أرسل الريح ) * ، * ( وهو الذي يرسل الريح ) * ، والمراد به الذي ينشر السحاب .