الزركشي

12

البرهان

ومن ذلك جمع الظلمات والنور : * ( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) * ، ولذلك جمع سبيل الباطل ، وأفرد سبيل الحق ، كقوله : * ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) * . والجواب في ذلك كله ، أن طريق الحق واحد ، وأما الباطل فطرقه متشعبة متعددة ، ولما كانت الظلم بمنزلة طريق الباطل ، والنور بمنزلة طريق الجنة ، بل هما هما ، أفرد النور وجمع الظلمات ; ولهذا وحد الولي ، فقال : * ( الله ولى الذين آمنوا ) * لأنه الواحد الأحد ، وجمع أولياء الكفار لتعددهم ، وجمع الظلمات وهي طرق الضلال والغي لكثرتها واختلافها ، ووحد النور وهو دين الحق . * * * ومن ذلك أفرد اليمين والشمال في قوله : * ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) * ، وجمعها في قوله : * ( وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) * ولا سؤال فيه ، إنما السؤال في جمع أحدهما وإفراد الآخر ، كقوله تعالى : * ( يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ) * ، قال الفراء : كأنه إذا وحد ذهب إلى واحد من ذوات الظلمة ، وإذا جمع ذهب إلى كلها ، والحكمة في تخصيص اليمين بالإفراد ما سبق ; فإنه لما كانت اليمين جهة الخير والصلاح ، وأهلها هم الناجون أفردت ، ولما كانت الشمال جهة أهل الباطل وهم أصحاب الشمال جمعت في قوله : * ( عن اليمين والشمائل ) * .