الزركشي

27

البرهان

السادسة : أن الله تعالى أنزل هذا القرآن ، وعجز القوم عن الإتيان بمثل آية لصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم بين وأوضح الأمر في عجزهم ، بأن كرر ذكر القصة في مواضع ، إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم جاءوا ، بأي عبارة عبروا ، قال ابن فارس : وهذا هو الصحيح . السابعة : أنه لما سخر العرب بالقرآن قال : ( فأتوا بسورة من مثله ) ، وقال في موضع آخر : ( فأتوا بعشر سور ) ، فلو ذكر قصة آدم مثلا في موضع واحد واكتفى بها لقال العربي بما قال الله تعالى : ( فأتوا بسورة من مثله ) ، ( إيتونا أنتم بسورة من مثله " ، فأنزلها سبحانه في تعداد السور ، دفعا لحجتهم من كل وجه . الثامنة : أن القصة الواحدة من هذه القصص ، كقصة موسى مع فرعون - وإن ظن أنها لا تغاير الأخرى - فقد يوجد في ألفاظها زيادة ونقصان وتقديم وتأخير ، وتلك حال المعاني الواقعة بحسب تلك الألفاظ ، فأن كل واحدة لا بد وأن تخالف نظيرتها من نوع معنى زائد فيه ، لا يوقف عليه إلا منها دون غيرها ، فكأن الله تعالى فرق ذكر ما دار بينهما وجعله أجزاء ، ثم قسم تلك الأجزاء على تارات التكرار لتوجد متفرقة فيها ، ولو جمعت تلك القصص في موضع واحد لأشبهت ما وجد الأمر عليه من الكتب المتقدمة ، من انفراد كل قصة منها بموضع ، كما وقع في القرآن بالنسبة ليوسف عليه السلام خاصة ، فاجتمعت في هذه الخاصية ، من نظم القرآن عدة معان عجيبة : منها : أن التكرار فيها مع سائر الألفاظ لم يوقع في اللفظ هجنة ، ولا أحدث مللا ، فباين بذلك كلام المخلوقين . ومنها : أنه ألبسها زيادة ونقصانا وتقديما وتأخيرا ، ليخرج بذلك الكلام أن